تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة أقامه خادمه كافور الإخشيذي الخصي في مملكة مصر باتفاق حواشي والده والجند وأقره الخليفة المطيع لله على ذلك وصار كافور الإخشيذي هو القائم بتدبير مملكته والمتصرف فيها كما كان أيام أخيه أنوجور وجمع له الخليفة جميع ما كان لأبيه وأخيه من أعمال الديار المصرية والممالك الشامية والثغور والحرمين الشريفين وأطلق كافور لعلي هذا في السنة ما كان يطلقه لأخيه أنوجور وهو في كل سنة أربعمائة ألف دينار وقويت شوكة كافور بعد موت أنوجور وتولية علي هذا أعظم مما كانت أيام أنوجور ومولد علي المذكور أعني صاحب الترجمة لأربع بقين من صفر سنة ست وثلاثمائة ودام علي هذا في الملك وله الاسم فقط والمعنى لكافور إلى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ووقع بمصر الغلاء واضطربت أمور الديار المصرية والإسكندرية بسبب المغاربة أعوان الخلفاء الفاطميين الواردين إليها من المغرب وتزايد الغلاء وعز وجود القمح ثم قدم القرمطي إلى الشام في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ووقع له بها أمور وعجز المصريون عن دفعه عنها لشغلهم بالغلاء والمغاربة الفاطميين ومع هذا قل ماء النيل في هذه السنين فارتفعت الأسعار أكثر مما كانت عليه ووهنت ضياع مصر وقراها من عدم زيادة النيل وعظم الغلاء وكثرت الفتن وسار ملك النوبة إلى أسوان ووصل إلى إخميم وقتل ونهب وسبى وأحرق وعظم اضطراب أعمال الديار المصرية قبليها وبحريها ثم فسد ما بين علي بن الإخشيذ صاحب مصر وبين مدبر مملكته كافور الإخشيذي ومنع كافور الناس من الاجتماع به حتى اعتل علي المذكور بعلة أخيه أنوجور ومات لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وحمل إلى المقدس ودفن عند أبيه الإخشيذ وأخيه