الحسن الجنابي القرمطي إلى البصرة ووضع السيف في أهلها وأحرق البلد والجامع ومسجد طلحة وهرب الناس وألقوا بأنفسهم في الماء فغرق معظمهم وفيها توفي إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج الإمام الفاضل مصنف كتاب معاني القرآن والاشتقاق والقوافي والعروض وفعلت وأفعلت ومختصرا في النحو وغير ذلك وفيها توفي الوزير الأمير حامد بن العباس كان أولا على نظر فارس وأضيف إليها البصرة ثم آل أمره إلى أن طلب وولى الوزارة للمقتدر وكان كثير الأموال والحشم بحيث إنه كان له أربعمائة مملوك يحملون السلاح وفيهم جماعة أمراء كان جوادا ممدحا كريما غير أنه كان فيه شراسة خلق وكان ينتصب في بيته كل يوم عدة موائد ويطعم كل من حضر إلى بيته حتى العامة والغلمان فيكون في بعض الأيام أربعون مائدة ورأى يوما في دهليزه قشر باقلاء فأحضر وكيله وقال له ويحك يؤكل في داري باقلاء فقال هذا فعل البوابين فقال أو ليست لهم جراية لحم قال بلى فقال سلهم عن السبب فسألهم فقالوا لا نتهنأ بأكل اللحم دون عيالنا فنحن نبعثه إليهم ونجوع بالغداة فنأكل الباقلاء فأمر أن يجرى عليهم لحم لعيالهم وقيل إنه ركب قبل الوزارة بواسط إلى بستان له فرأى شيخا يولول وحوله نساء وصبيان يبكون فسأل حامد عن خبرهم فقيل له احترق منزله وقماشه فافتقر فرق له حامد وطلب وكيله وقال له أريد منك أن تضمن لي ألا أرجع عشية من النزهة إلا وداره كما كانت مجصصة وبها المتاع والقماش والنحاس كما كانت وتبتاع له ولعياله كسوة الشتاء والصيف مثل ما كانوا فأسرع في طلب الصناع وبادروا في العمل وصب الدراهم وأضعف الأجر حتى فرغوا من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 208
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٠٨