أبا اليمنى المذكور حتى هزمه واستولى على برقة ثم سار إلى الإسكندرية في زيادة على مائة ألف مقاتل ولما عاد جيش تكين منهزما إلى مصر أرسل تكين إلى الخليفة يطلب منه المدد فأمده الخليفة بالعساكر وفي العسكر حسين بن أحمد الماذرائي وأحمد بن كيغلغ في جمع من القواد وسار الجميع نحو مصر وكان دخول عسكر المهدي إلى الإسكندرية في أول المحرم سنة اثنتين وثلاثمائة ووصلت عساكر الخليفة من العراق إلى مصر في صفر ونزلت بها فتلقاهم تكين وأكرم نزلهم ثم تهيأ تكين بعساكره إلى القتال وخرج هو بعساكر مصر ومعه عساكر العراق وسار الجميع نحو الإسكندرية ونزلوا بالجيزة في جمادي الأولى ثم سار الجميع حتى وافوا حباسة بعساكره وقاتلوه فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها آلاف من الناس من الطائفتين وثبت كل من العسكرين حتى استظهر عسكر الخليفة على جيش حباسة العبيدي الفاطمي وكسره وأجلاه عن الإسكندرية وبرقة وعاد حباسة بمن بقي معه من عساكره إلى المغرب في أسوأ حال وهذا أول عسكر ورد إلى الإسكندرية من جهة عبيد الله المهدي الفاطمي ثم عاد تكين إلى مصر بعساكره بعد أن مهد البلاد وعند ما قدم تكين إلى مصر وصل إليها بعده مؤنس الخادم مع جمع من القواد أعني الذين قدموا معه من العراق ونزلوا بالحمراء في النصف من شهر رمضان ولقي الناس منهم شدائد إلى أن خرج الأمير أحمد بن كيغلغ إلى الشام في شهر رمضان المذكور فلم تطل مدة تكين بعد ذلك على مصر وصرف عن إمرتها في يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة صرفه مؤنس الخادم المقدم ذكره وأرسل إلى الخليفة بذلك فدام تكين بمصر إلى أن خرج منها في سابع ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة وأقام مؤنس الخادم بمصر يدعى له بها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 173
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٣