تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقيل إن ذلك كان بمساعدة بعض عمومته في ذلك وأصبح الناس وأميرهم مذبوح وقد تفرقت الظنون في قاتله فنهض عمه شيبان بن أحمد بن طولون ودعا لنفسه وضمن للناس حسن القيام بأمر الدولة والإحسان لمن ساعده فبايعه الناس على ذلك انتهى وقد ذكر بعضهم قصة هارون هذا بطريق آخر قال واستمر هارون هذا في إمرة مصر من غير منازع لكن أحوال مصر كانت في أيامه مضطربة إلى أن ورد عليه الخبر بموت الخليفة المعتضد بالله في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين وبويع لابنه محمد المكتفي بالخلافة ثم خرج القرمطي بالشام في سنة تسعين فجهز هارون لحربه القواد في جيش كبير فهزمهم القرمطي ثم وقع بين هارون وبين الخليفة المكتفي وحشة وتزايدت إلى أن أرسل المكتفي لحربه محمد بن سليمان الكاتب فسار محمد بن سليمان من بغداد إلى أن نزل حمص وبعث بالمراكب من الثغور إلى سواحل مصر وسار هو حتى نزل بفلسطين فتجهز هارون أيضا لقتال محمد ابن سليمان المذكور وسير المراكب في البحر لحربه وفيها المقاتلة حتى التقوا بمراكب محمد بن سليمان وقاتلوهم فانهزموا وكان القتال في تنيس وملك أصحاب محمد بن سليمان تنيس ودمياط وكان هارون قد خرج من مصر يوم التروية لقتال محمد بن سليمان فلما بلغه الخبر توجه إلى العباسة ومعه أهله وأعمامه في ضيق وجهد فتفرق عنه كثير من أصحابه وبقي في نفر يسير وهو مع ذلك متشاغل باللهو والسكر فاجتمع عماه شيبان وعدي ابنا أحمد بن طولون على قتله فدخلا عليه وهو ثمل فقتلاه ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وسنه يومئذ اثنتان وعشرون سنة