وكان قصيرا دميما وكان عنقه داخلا في بدنه سمعته امرأته يوما يقول اللهم أعتق رقبتي من النار فقالت وأي رقبة لك وقيل إن أمه قالت له يا ولدى انك قد خلقت خلقة لا تصلح معها لمعاشرة الفتيان فعليك بالدين والعلم فإنهما يتممان النقائص ويرفعان الخسائس فنفعني الله بما قالت فتعلمت العلم حتى وليت القضاء
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ذراعان وخمسة عشر إصبعا مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا
هو الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس الأمير أبو العباس الهاشمي العباسي ولاه المهدى إمرة مصر بعد عزل عسامة بن عمرو على الصلاة والخراج وقبل خروجه مات محمد المهدى في أول المحرم سنة تسع وستين ومائة وولى الخلافة ابنه موسى الهادي فأقر الهادي الفضل هذا على عمل مصر وسفره فسار الفضل حتى دخل إلى مصر في يوم الخميس سلخ المحرم المذكور وكان الفضل استعمل عسامة المعزول عن أمرة مصر على الصلاة إلى أن حضر فلما قدم الفضل استعمل عسامة أيضا على عادته الأولى قبل أن يلي الإمرة ولما دخل الفضل إلى مصر وجد أمر مصر مضطربا من عصيان أهل جزيرة الحوف بالوجه البحري وأيضا من خروج دحية الأموي بالصعيد وقد طال أمره على أمراء مصر وكان مع الفضل جيوش الشأم فحال قدومه جهز العساكر لحرب دحية المذكور فقاتله العسكر وهزموه وأسر دحية بعد أمور وحروب وقدموا به إلى الفسطاط فضرب