السنة الخامسة من ولاية يزيد بن عبد الله على مصر وهى سنة سبع وأربعين ومائتين فيها قتل الخليفة المتوكل على الله أمير المؤمنين أبو الفضل جعفر ابن الخليفة المعتصم بالله محمد ابن الخليفة الرشيد هارون ابن الخليفة محمد المهدي ابن الخليفة أبى جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي البغدادي ومولده سنة سبع ومائتين وقيل في سنة خمس ومائتين وتولى الخلافة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بعد وفاة أخيه هارون الواثق وأمه أم ولد تسمى شجاع تقدم ذكرها في السنة الحالية وهو العاشر من خلفاء بني العباس قتله مماليكه الأتراك باتفاق ولده محمد المنتصر على ذلك لان المتوكل كان أراد خلع ولده المنتصر المذكور من ولاية العهد وتقديم ابنه المعتز عليه فأبى المنتصر ذلك فصار المتوكل يوبخ ولده المنتصر محمدا في الملأ ويسلط عليه الأحداث فحقد عليه المنتصر واتفق مع وصيف موسى بن بغا وباغر على قتله فدخلوا عليه وقد أخذ منه الشراب وعنده وزيره الفتح بن خاقان وهو نائم فأول من ضربه بالسيف باغر ثم أخذته السيوف حتى هلك فصاح وزيره ويحكم أمير المؤمنين فلما رآه قتيلا قال الحقوني به فقتلوه ولف هو والفتح بن خاقان في بساط ثم دفنا بدمائهما من غير تغسيل في قبر واحد وذلك في ليلة الخميس خامس شوال من هذه السنة
فكانت خلافته أربعة عشرة سنة وعشرة اشهر وأياما وبويع بالخلافة بعده ابنه المنتصر محمد فلم يتهنأ بها ومات بعد ستة اشهر حسبما يأتي ذكره في السنة الآتية وكان المتوكل فيه كل الخصال الحسنة إلا ما كان فيه من الغضب وقد افتتح خلافته بإظهار السنة ورفع
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 324
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٢٤