أخوه المتوكل على الله جعفر وكان ملكا مهيبا كريما جليلا أديبا مليح الشعر إلا أنه كان مولعا بالغناء والقينات قيل إن جارية غنته بشعر العرجي وهو :
أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم
فمن الحاضرين من صوب نصب رجلا ومنهم من قال صوابه رجل فقالت الجارية هكذا لقنني المازني فطلب المازني فلما مثل بين يدي الواثق قال ممن الرجل قال من بنى مازن قال الواثق أي الموازن أمازن تميم أم مازن قيس أم مازن ربيعة قال مازن ربيعة فكلمه الواثق حينئذ بلغة قومه فقال با اسمك لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما فكره المازني ان يواجهه بمكر فقال بكر يا أمير المؤمنين ففطن لها وأعجبته
وقال له ما تقول في هذا البيت قال الوجه النصب لأن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم فأخذ اليزيدي يعارضه قال المازني هو بمنزلة إن ضربك زيدا ظلم فالرجل مفعول مصابكم والدليل عليه ان الكلام معلق إلى أن تقول ظلم فيتم فأعجب الواثق وأعطاه ألف دينار وقال ابن أبي الدنيا كان الواثق أبيض تعلوه صفرة حسن اللحية في عينيه نكتة بيضاء وقيل إن الواثق لما احتضر جعل يردد هذين البيتين وهما :
الموت فيه جميع الخلق مشترك * لا سوقة منهم يبقى ولا ملك
ماضر أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغنى عن الأملاك ما ملكوا
ثم أمر بالبسط فطويت والصق خده بالأرض وجعل يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه يكررها إلى أن مات رحمه الله تعالى وفيها توفى علي بن
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 263
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٦٣