مصر وغيرهم فاستفحل أمره بهم وقويت شوكته وأخرج من كان بمصر من أصحاب العباس وابنه عبد الله وتم أمره إلى أن قدم العباس بنفسه إلى مدينة بلبيس فلم يقدر على دخول مصر ووقع له مع العباس أمور وحروب إلى أن دس عليه المطلب هذا سما فمات العباس منه كما ذكرناه في ترجمته
ولما بلغ المأمون ذلك لم يجد بدا من أن يقره على إمرة مصر لشغله بقتال أخيه الأمين فاستمر المطلب هذا على إمرة مصر إلى أن تم أمر المأمون في الخلافة وثبتت قدمه فعزله عنها بالسرى ابن الحكم في مستهل شهر رمضان سنة مائتين وكان المطلب قد ولى على شرطته أحمد بن حوى ثم عزله بهبيرة بن هاشم فلما قدم السرى بن الحكم إلى نحو مصر لم يطق المطلب هذا مدافعته عنها لكثرة جيوش السرى وجموعه فشاور أصحابه فشاور عليه بالثبات والقتال فجمع هو أيضا جمعا هائلا وقام بنصرته غالب جند مصر والتقى مع السرى وقاتله غير مرة وقتل بين الطائفتين خلائق حتى كانت الهزيمة على المطلب وأصحابه وخرج هاربا من مصر إلى نحو مكة ودافع الجند وأهل مصر عن نفوسهم حتى أمنهم السرى ودخل إلى مصر واستولى عليها فكان حكم المطلب في هذه المرة الثانية على مصر سنة واحدة وسبعة اشهر وقال صاحب البغية وثمانية اشهر
السنة التي حكم في أولها العباس ثم المطلب بن عبد الله على مصر وهى سنة تسعة وتسعين ومائة فيها قدم الحسن بن سهل من عند الخليفة المأمون إلى بغداد وفرق عماله في البلاد ثم جهز أزهر بن زهير لقتال الهرش الخارجي في المحرم فقتل