تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ان يوصيكم قالوا فملنا معه وإذا شخص ملقى تحت شجرة لا يحير جوابا فجلسنا حوله فأحس بنا فرفع طرفه وهو لا يكاد يرفعه ضعفا وأنشأ يقول : يا غريب الدار عن وطنه * مفردا يبكى على شجنه كلما جد البكاء به * دبت الأسقام في بدنه ثم أغمي عليه طويلا ونحن جلوس حوله إذ أقبل طائر فوقع على أعلى الشجرة وجعل يغرد ففتح عينيه فسمع تغريده ثم قال : ولقد زاد الفؤاد شجا * طائر يبكى على فننه شفه ما شفني فبكى * كلنا يبكى على سكنه ثم تنفس تنفسا فاضت نفسه منه فلم نبرح من عنده حتى غسلناه وكفناه وتولينا الصلاة عليه فلما فرغنا من دفنه سألنا الغلام عنه فقال هذا العباس بن الأحنف رحمه الله وذكر أبو علي القالي في كتاب الأمالي قال بشار بن برد ما زال غلام من بنى حنيفة ( يعنى العباس ) يدخل نفسه فينا ويخرجها منا حتى قال : أبكى الذين أذاقوني مودتهم * حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا واستنهضوني فلما قمت منتصبا * بثقل ما حملوني منهم قعدوا وقد خرجنا عن المقصود لطلب الفائدة ونرجع الآن إلى ما نحن بصدده