فَقَالَ : إنَّهُ إِذا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ حَاسَبَ اللَّهُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ أَوْقَفَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً ذَنْباً ، ثُمَّ غَفَرَهَا لَهُ ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً ، وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا .
قَالَ عَمْرُو بْنُ إِبْرَاهِيمَ : وَ أَخْبَرَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ : وَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقِفَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَ يَقُولُ لِسَيِّئَاتِهِ : كُونِي حَسَنَاتٍ .
قَالَ : وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 »
»
. « 2 »
250 / [ 5 ] - الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُؤْمِنَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ ، فَيَقُولُ : عَبْدِي ! فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا ، وَ عَمِلْتَ كَذَا وَ كَذَا .
فَيَقُولُ : نَعَمْ ، يَا رَبِّ ! قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ وَ أَبْدَلْتُهَا حَسَنَاتٍ ، فَيَقُولُ النَّاسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً »
« 3 » ، قُلْتُ : أَيُّ أَهْلٍ ؟
قَالَ : أَهْلُهُ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُهُ فِي الْجَنَّةِ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ .
قَالَ : وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً حَاسَبَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَكَتَهُ ، وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :
« وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَ يَصْلى سَعِيراً * إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً »
« 4 » .
هامش
( 1 ) . الفرقان : 25 / 70 .
( 2 ) . عنه بحار الأنوار : 7 / 259 ح 5 ، تفسير البرهان : 3 / 175 ح 4 .
كتاب المؤمن : 64 ح 67 . عيون أخبار الرضا عَلَيْهِ السَّلَامُ : 2 / 36 ح 57 بإسناده عن الرضا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قال : قال رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ . . . من قوله : « إذا كان يوم القيامة » إلى قوله : نبيّاً مرسلًا ، و نحوه صحيفة الرضا عَلَيْهِ السَّلَامُ : 63 ح 103 ، عنهما بحار الأنوار : 7 7 / 28 ح 2 . روضة الواعظين : 2 / 502 س 2 مرسلًا عن رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ نحو العيون إلى قوله : كوني حسنات .
( 3 ) . الانشقاق : 84 / 7 - 9 .
( 4 ) . الانشقاق : 84 / 10 - 13 .