هي الصيغتين الأوليين ، بل هما من تحيّات التشهد ، غاية الأمر أنّ محلَّهما إنما هو بعده . والتحقيق في هذا المقام أن يقال : إنّه لا إشكال في أنّ صيغة التسليم الأولى لا تكون تسليما مخرجا عن الصلاة ، كما أنّه لا إشكال في استحبابه وعدم وجوبه ، إنما الكلام في الصيغتين الأخيرتين ، وإنّه هل يتحقق الخروج بالأخيرة منهما فقط ، أو بمجموعهما ، أو بكلّ واحدة منهما ؟ وجوه . والتتبّع في الروايات يقضي بكون المراد بالتسليم المعتبر في صحة الصلاة هو خصوص الصيغة الأخيرة ، وهي قول السلام عليكم . منها : رواية أبي بصير المتقدمة . ومنها : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السّلام الواردة في حكاية فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإتيانه بصلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع المشتملة على قوله عليه السّلام : « ثمَّ استتمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قائما فصلَّوا لأنفسهم ركعة ، ثمَّ سلَّم بعضهم على بعض » - إلى أن قال : - « ثمَّ جلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فتشهد ثمَّ سلَّم عليهم » ( 1 ) . ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام الواردة في كيفية صلاة الخوف أيضا حيث قال عليه السّلام : « يقوم الإمام وتجئ طائفة من أصحابه » - إلى أن قال : - « ثمَّ يجلس الإمام فيقومون هم فيصلَّون ركعة أخرى ثمَّ يسلَّم عليهم فينصرفون بتسليمه » ( 2 ) . ومنها : بعض الروايات الأخر الواردة في صلاة الخوف أيضا ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 293 ح 1337 ، الكافي 3 : 456 ح 2 ، التهذيب 3 : 172 ح 380 ، الوسائل 8 : 435 . أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 455 ح 1 ، التهذيب 3 : 171 ح 379 ، المقنع : 130 ، الوسائل 8 : 437 . أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 4 .
( 3 ) راجع الوسائل 8 : 435 . أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 .