وبعبارة أخرى هي معتبرة فيما يلبسه المصلَّي سواء كان ساترا أم لا ، وقد عرفت أيضا أنّ الطهارة أمر عدمي ، لا معنى لأن تكون شرطا للصلاة ، بل النجاسة التي هي أمر وجوديّ تكون مانعة عن صحّتها ، فالأمر دائر بين رعاية شرطيّة الستر وبين رعاية مانعية النجاسة ، بترك الصلاة في الثوب النجس . ومن المعلوم إنّه ليس للعقل سبيل إلى ترجيح أحد الطرفين والحكم بتعيّنه ، فلا بدّ من التوقف حتى يعلم ما هو المقدّم في نظر الشارع ، وقد عرفت أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام هو الحكم بوجوب الصلاة عاريا ، إلَّا فيما إذا اضطر إلى لبس الثوب . ثمَّ إنّه قد يقال بعدم إمكان حمل رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام المتقدّمة الدالة على وجوب الصلاة في الثوب الذي نصفه أو كلَّه دم والنهي عن الصلاة عريانا - على صورة الاضطرار إلى لبس ذلك الثوب ، لبرد أو وجود ناظر ، كما حملها الشيخ على ذلك ، ووجهه أنّ موردها ما كان الرجل عريانا فوجد ثوبا بذلك الوصف ، وظاهرها عدم كونه مضطرّا إلى لبسه ، والمفروض إنّه قد حكم فيه بوجوب الصلاة في الثوب النجس ، فلا مجال للحمل على صورة الاضطرار . ولكن فيه مضافا إلى أنّ هذا الاشكال كما ينافي الحمل على صورة الاضطرار ، والتفصيل بينها وبين غيرها كما اختاره الشيخ ( 1 ) ، كذلك ينافي ما استحسنه المحقّق في المعتبر من الحمل على التخيير ( 2 ) ، لما عرفت من اشتمالها على النهي عن الصلاة عريانا . نعم يناسب القول المستحدث في القرون الأخيرة الذي اختاره كاشف اللَّثام ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 90 - 91 ، الخلاف 1 : 474 ، النهاية : 55 .
( 2 ) المعتبر 1 : 445 .