هذا ولكن لا يخفى أنّه وإن كان يمكن أن يقال بكشف هذا عن وجود نصّ في الجوامع الأوّلية شاهد على الجمع بينها بهذا الوجه لكونه محكيّا عن بعض القدماء ، إلَّا أنّ هذا الاحتمال مرجوح ، لما عرفت من أنّ الشهرة على خلافه . ثمَّ إنّه يظهر من السيّد قدس سرّه في العروة جريان الحكم المذكور فيما إذا علم قبل الدخول في الصلاة بطهارة ثوبه وصلَّى فيه ، ثمَّ ظهر بعد الفراغ بقاء نجاسته ، حيث قال فيها : إنّه لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثمَّ صلَّى فيه ، وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته ، فالظاهر إنّه من باب الجهل بالموضوع ، فلا تجب عليه الإعادة أو القضاء ( 1 ) انتهى . أقول : لو كان مستنده في الحكم المذكور هو شمول الأخبار المتقدّمة الدالة على عدم وجوب الإعادة ، فيما إذا صلَّى في النجاسة مع الجهل بها لهذا المورد ، فمن الواضح أنّ موردها إنّما هي صورة الجهل بالنجاسة ، بأن كان متردّدا فيها ، أو غافلا عنها ، ولا تشمل صورة العلم بالطهارة أصلا ، ولو كان جهلا مركَّبا . وإن كان مستنده فيه ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن ميسر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلَّي فيه فإذا هو يابس ، قال عليه السّلام : « أعد صلاتك ، أمّا أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » ( 2 ) ، وتقريب الاستناد إليه أنّ ظاهره عدم وجوب الإعادة لو غسل ثوبه نفسه ، ولو تبيّن بقاء المني بعد الفراغ من الصلاة . ومن المعلوم أنّ المكلَّف المريد لامتثال أمر المولى مع العلم بكونه متوقّفا على طهارة ثوبه ، لا يصلَّي فيه إلَّا مع العلم بطهارته ، أو إحرازها بالأصول الشرعية
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤١٤
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 75 . أحكام النجاسات مسألة 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 53 ح 2 ، التهذيب 1 : 252 ح 726 ، الوسائل 3 : 428 . أبواب النجاسات ب 18 ح 1 .