شاهدين للجمع بين الأخبار الكثيرة المتقدّمة الدالة على الإجزاء وعدم وجوب الإعادة مطلقا ، وبين الروايتين المتقدّمتين الدالَّتين على عدم الإجزاء ، وعدم الفرق في وجوب الإعادة بين العالم بالنجاسة قبل الصلاة والجاهل بها ، بحمل الطائفة الأولى على صورة الفحص ، وإطلاق الأخيرين على صورة عدمه . ولكن لا يخفى أنّ دلالة الخبرين على التفصيل إنّما هي بالظهور ، ودلالة الأخبار المطلقة المتقدّمة على الإجزاء إنّما هي بالصراحة والنصوصيّة . ودعوى أنّ تلك الأخبار وإن كانت دلالتها على وجوب الإعادة دلالة صريحة ، إلَّا أنّ دلالتها على إطلاق الحكم المذكور فيها وشموله لصورة عدم الفحص إنّما هي بالظهور ، كما أنّ دلالة الخبرين على التفصيل إنّما هي بالصراحة سيّما الأخير منهما ، وإن كان شمولهما لصورة عدم الفحص إنّما هو بالظهور . مدفوعة بما عرفت من اعتضاد إطلاق تلك الأخبار بالشهرة المحقّقة ، فلا مجال للأخذ بهما معها ، مضافا إلى أنّ في مورد الأخير منهما - وهي رواية ميمون الصيقل - يكون الثوب ملوّثا بالجنابة عادة ، فرؤيتها فيه تكشف عن عدم المبالاة في غسله فتأمّل . وقد يفصل في أصل المسألة أيضا بين الوقت وخارجه بوجوب الإعادة ، فيما إذا انكشف الخلاف في الوقت والإجزاء ، فيما إذا انكشف في خارجه ، وهو محكيّ عن بعض القدماء من الأصحاب ( 1 ) ، كما أنّ التفصيل المذكور أولا محكيّ عن بعض المتأخّرين ( 2 ) ، وبه جمع بين الأخبار المتعارضة ، بحمل إطلاقات ما يدلّ على الإجزاء على خارج الوقت ، وإطلاق غيره على الوقت .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤١٣
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 42 ، المبسوط 1 : 13 و 38 و 90 ، المراسم : 89 ، السرائر 1 : 88 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 244 ، مسالك الأفهام 1 : 127 ، القواعد 1 : 8 ، رسائل المحقّق الكركي 1 : 115 .