غاية الأمر إنّ النهي المتعلَّق بوجود المانع نهي ضمني لا استقلالي ، وحينئذ فاللباس له فردان ، فرد حلال حقيقة وفرد حرام كذلك ، فلا إشكال حينئذ في التمسّك بقوله عليه السّلام : « كل شيء فيه الحلال والحرام . » ، ولا حاجة إلى تجشّم دعوى التعميم للحلية والحرمة الوضعية ، كما ذكره المحقّق القمّي قدس سرّه . ودعوى إنّ الظاهر منه لزوم كون المنع المشكوك حكما مستقلا ناشئا عن المبغوضية الذاتية ، فيختصّ اعتبار هذا الأصل بالشبهات التحريمية النفسية . واضحة الفساد ، إذ لا دليل على صرف لفظ الحلال والحرام إلى بعض أفرادهما ، ويشهد لذلك - أي لعمومية لفظ الحلال والحرام وعدم اختصاصهما بالحلال والحرام النفسيين - الاستعمالات الواردة في موارد كثيرة في لسان الرواة ، وجواب الأئمة عليهم السّلام . منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الجبّار قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله هل يصلَّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكَّة حرير محض أو تكَّة من وبر الأرانب ؟ فكتب عليه السّلام : « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيّا حلَّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه » ( 1 ) . ومنها : ما عن الخصال بإسناده عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « ليس على النساء أذان - إلى أن قال : - ويجوز أن تتختّم بالذهب وتصلَّي فيه وحرّم ذلك على الرجال » ( 2 ) . ومنها : ما عن الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل النميري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « وجعل اللَّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه . » ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 207 ح 810 ، الاستبصار 1 : 383 ح 1453 ، الوسائل 4 : 377 . أبواب لباس المصلَّي ب 14 ح 4 .
( 2 ) الخصال : 588 ح 12 ، الوسائل 4 : 380 . أبواب لباس المصلَّي ب 16 ح 6 .
( 3 ) التهذيب 2 : 227 ح 894 ، والوسائل 4 : 414 ، أبواب لباس المصلَّي ب 30 ح 5 .