وكما في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « المسلم محرّم على المسلم » ( 1 ) وكما في قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا . . . ) * ( 2 ) ) * ، فإنّ المراد في جميع هذه الموارد هو نحو من الممنوعية والمحدودية الثابتة له ببعض الجهات كصحته وإمضائه في الأخير أو غير ذلك من الأقوال والأفعال كما في غيره من الأمثلة . وفي مقابله الحلال ، والحلّ ، والمحلّ ، وأشباهها ممّا قد أخذت فيه مادّة هذه الصيغ ، فإنّ معناها هو عدم المحدودية والإطلاق الثابت له كما لا يخفى . ويؤيّد ما ذكرنا الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة الدالة على حرمة الصلاة في الحرير أو فيما لا يؤكل لحمه ( 3 ) أو في غيرهما من الموانع ، كما سيأتي ذكر بعضها . وحينئذ فلا يبعد التمسّك بقوله عليه السّلام : « كل شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال . . . » ( 4 ) ، إذ اللباس أيضا شيء فيه حلال باعتبار عدم محدوديته وإطلاقه بالنسبة إلى الصلاة فيه ، وحرام باعتبار خلافه ، فهو أي المشكوك منه يكون كالمائع المردّد بين الخمر والخلّ ، كما عرفت في كلام المحقّق القمّي رحمه اللَّه ، فلا يبعد القول بالصحة لهذا الوجه . هذا ، ولكن يمكن أن يورد عليه بأنّ إطلاق الحرام والحلال على الثوب باعتبار صحة الصلاة فيه وبطلانها خلاف المتعارف ، إذ إطلاقهما على اللباس ينصرف إلى جواز لبسه وعدمه ، ولا يفهم منه جواز الصلاة فيه وعدمه ، وليس ذلك كإطلاق الحرام على الخمر باعتبار حرمة شربه وإطلاق الحلال على لحم الشاة باعتبار جواز أكله .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) سنن النسائي 5 : 84 ب 73 وفيه : « كلّ مسلم على مسلم محرّم . . . » .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) الوسائل 4 : 345 . أبواب لباس المصلَّي ب 2 وص 367 ب 11 .
( 4 ) الوسائل 17 : 87 . أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 .