تمسّك الأصوليين بالبراءة العقلية
ظاهر جماعة من الأصوليين جريان البراءة في المسألة ( 1 ) ، ويمكن تقريبه بوجهين : أحدهما : ما يتراءى من الشيخ قدس سرّه في الرسائل ( 2 ) ، من أنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك البدوي في وجوب الأكثر ، وذلك لأنّ الأقل واجب على التقديرين ، لأنّه إن كان الأكثر واجبا واقعا يكون الأقل أيضا واجبا . غاية الأمر أنّ وجوبه وجوب تبعيّ ، وإن لم يكن كذلك يكون الأقل واجبا بالوجوب النفسي ، فوجوبه الأعم من النفسي والغيري معلوم تفصيلا ، وهذا بخلاف الأكثر ، فإنّ وجوبه مشكوك فيجري فيه البراءة . ويرد على هذا التقريب ، أنّه يلزم بناء عليه أن لا يكون المكلَّف مستحقّا للعقوبة فيما إذا خالف ، ولم يأت بشيء لا بالأكثر ولا بالأقلّ ، وكان الأمر في الواقع متعلقا بالأكثر ، لأنّ المفروض أنّ الأمر الواقعي المتعلَّق بالأكثر لم يصل إلى مرتبة التنجز ، لكونه مشكوكا موردا لجريان البراءة حسب الفرض ، فلا يصح العقاب عليه ، لأنّه يصير من قبيل العقاب من دون بيان وهو قبيح بحكم العقل ، والأمر المحتمل المتعلَّق بالأقل قد انكشف خلافه ، وأنّه لم يكن ثابتا فلا يصح العقاب عليه