إنّه ذهب جماعة من محققي الأصوليين إلى وجوب الاحتياط فيما إذا دار الأمر بينهما ( 1 ) ، واستدلوا عليه بقاعدة الاشتغال ، فإنّ قضية العلم باشتغال الذمة بوجوب الأقل هو وجوب العلم بسقوطه المتوقف على إتيان الأكثر ، لتوقف العلم بحصول الغرض عليه ، ومن المعلوم بقاء الأمر ما دام لم يحصل الغرض . توضيحه ، إنّ الأوامر والنواهي تابعة للمصالح الموجودة في المأمور بها والمفاسد المتحققة في المنهيّ عنها على ما ذهب إليه العدلية ، فداعي الأمر بشيء هي المصلحة الملزمة الموجودة في ذلك الشيء ، كما أنّ الباعث على النهي عنه هي المفسدة الملزمة المتحققة فيه . وعليه فالأمر والنهي تابعان حدوثا لثبوت المفسدة والمصلحة ، ويبقيان ما دام بقائهما ، إذ كل ما هو علَّة للحدوث فهو علَّة للبقاء ، ففي المقام إذا علم بكون الأقل متعلَّقا للتكليف للعلم بتوجّه الأمر الواحد المنبسط على الأجزاء إلى المكلَّف على أيّ تقدير ، سواء كان الجزء المشكوك أيضا متعلَّقا لبعض ذلك الأمر أم لم يكن ، فقد علم بوجوب تحصيل الغرض عليه . ومن المعلوم أنّه لا يحصل العلم بحصوله مع الإتيان بالأقلّ فقط ، لاحتمال كون التكليف متعلَّقا بالأكثر ، وعليه فلا يحصل الغرض بإتيان الأقل أصلا ، لأنّ المفروض كونهما ارتباطيين ، فيجب إتيان الأكثر ليحصل العلم بحصول الغرض . وفيه : إنّ توقّف العلم بسقوط الأمر على العلم بحصول الغرض المتوقف على إتيان الأكثر مسلَّم ، ولكن ليس محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام هو العلم بسقوط الأمر وحصول الغرض ، بل الكلام إنّما هو في أنّه هل توجه الأمر الواحد إلى المكلَّف على نحو منبسط على الجزء المشكوك أيضا أو يختصّ بسائر الأجزاء
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 272 ، كفاية الأصول 2 : 277 - 228 .