تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

القبلة » قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » ( 1 ) . وصحيحة معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمَّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟ فقال له : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » ( 2 ) . توضيحه : إنه ليس المراد من المشرق والمغرب المذكورين في هاتين الروايتين منتهى الخط الذي يخرج من طرف اليمين واليسار بالنسبة إلى الشخص الذي وقع في مركز الدائرة متوجّها إلى جانب القبلة ، بل المراد منهما كلّ ما يصدق عليه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها ، ومن المعلوم أنّ لها مشارق ومغارب مختلفة تطلع كلّ يوم من أحدها وتغرب في أحدها ، مثلا تطلع أوّل الشتاء من نقطة قريبة إلى الجنوب ، وأوّل الصيف من نقطة قريبة إلى الشمال ، فالنقاط الفاصلة بين هاتين النقطتين كلَّها مشرق للشمس . وحينئذ فالقبلة التي هي ما بين المشرق والمغرب هو المقدار الذي لا يصدق على جزء منه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها ولو في يوم ، وهذا المقدار مساو لربع الكرة تقريبا ، فالقبلة بمقتضى الروايتين هو ربع الكرة ، وهذا المقدار يساوي ما ذكرنا ، لأنّ الخطوط الخارجة من أجزاء الوجه على نحو غير التوازي لا يكون انتهاء البعد بينها أزيد من ذلك المقدار ، فلا محالة تقع إحدى الخطوط الخارجة على الكعبة . ويؤيّده أيضا ما دلّ من الأخبار على وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع الاشتباه وتعذّر الترجيح ( 3 ) ، فإنّ ظاهرها أنّ مع الإتيان بالصلوات الأربع يكون

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 180 ح 885 ، الوسائل 4 : 314 . أبواب القبلة ب 10 ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 ح 846 ، التهذيب 2 : 48 ح 157 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1095 ، الوسائل 4 : 314 . أبواب القبلة ب 10 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 314 . أبواب القبلة ب 8 .