علم بذلك السمت فهو ، وإلَّا فيكفي فيه الظن ، فتنطبق هذه التعاريف الثلاثة على ما فسّرت به في المعتبر . وفي جامع المقاصد ( 1 ) : إنّ جهة الكعبة هي المقدار الذي شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة ، بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه . وفي الروضة : إنّها السمت الَّذي يحتمل كونها فيه ، ويقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية ( 2 ) . ولعل هذا التعريف مأخوذ من جامع المقاصد . ومرجع بعض هذه التعاريف المذكورة وغيرها من التفاسير إلى أنّ المراد من الجهة هي قطعة من الدائرة المفروضة التي وقعت الكعبة في جزء منها ، ويعلم بعدم خروج الكعبة عنها ، ويتساوى احتمال وجودها بالنسبة إلى كلّ جزء من القطعة المذكورة ، فيكفي توجّه الوجه نحو القوس الذي يحتمل في كلّ جزء منه وجود الكعبة ، وهذا المعنى يختلف سعة وضيقا باختلاف آحاد المصلَّين ، من حيث أنّه قد يعلم بوجود الكعبة في ربع الدائرة ، وقد يعلم بوجودها في أزيد أو أنقص من هذا المقدار ، وحينئذ فيتوجّه عليه الإشكال بأنّ الشطر الذي أمر بتولية الوجه إليه أمر واقعي لا ارتباط له بحال المكلف ، من حيث العلم والجهل ، لأنّ الكلام في الحكم الواقعي الذي جعل لجميع المكلَّفين ، والآية الشريفة ( 3 ) أيضا ناظرة إليه ، والحكم الواقعي هو الذي جعل للناس مع قطع النظر عن حالاتهم من حيث العلم والجهل ، وحينئذ فالتفسير المذكور لا يناسبه ، بل يناسب الحكم الظاهري . وأغرب التعاريف ما نقله صاحب الجواهر قدّس سرّه عن الفاضل المقداد والمحقّق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 49 .
( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 190 .
( 3 ) البقرة : 144 ، 150 ، فولّ وجهك .