تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

نحو لا يكون مستقبلا إلى الكعبة ، كأن صلَّى متوجّها إلى زاوية من المسجد ، فأفتى فيه بوجوب مراعاة الكعبة ، وعليه فيمكن أن يدّعى الإجماع ( 1 ) على خلاف مضمون هذه الروايات ، بل كاد أن يكون ضروريّا . ثمَّ إنّه لا تعارض بين الأخبار المتقدّمة الدالَّة على أنّ الكعبة قبلة للمسلمين ، وبين قوله تعالى : * ( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) * ( 2 ) حيث أمر بتولية الوجه شطر المسجد الحرام ، لأنّ المراد بالمسجد في الآية هي الكعبة ، والتعبير عنها به باعتبار قلَّة التفاوت بينهما من حيث المقدار ، لأنّ المسجد الحرام قد توسّع في الأزمنة المتأخّرة . وليس المراد بالكعبة هو خصوص البناء وما إحاطة من الفضاء ، بل المراد به هو البناء وكلّ ما هو مسامت له من تحت الأرض إلى فوق السماء ، كما هو ظاهر رواية عبد اللَّه بن سنان ، أنّه سأل فيها رجل عن صحّة صلاة صلَّى فوق أبي قبيس والكعبة واقعة تحته ؟ فقال عليه السّلام : « نعم إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » ( 3 ) . وهل يكفي التوجّه إلى حجر إسماعيل أم لا ؟ المنقول عن جماعة هو الكفاية ( 4 ) لكنّ الظاهر عدمها ، لأنّ المتبادر من البيت هو البناء المربع والحجر خارج عنها . هل المراد بوجوب التوجّه إلى الكعبة وجوب التوجّه إليها بجميع مقاديم البدن أم يكفي توجّه الوجه خاصّة مع خروج طرف الأيمن أو الأيسر ؟ وجهان ، بل قولان :

هامش
( 1 ) راجع كشف اللثام 3 : 128 - 129 .
( 2 ) البقرة 2 : 144 .
( 3 ) التهذيب 2 : 383 ح 1598 ، الوسائل 4 : 339 . أبواب القبلة ب 18 ح 1 .
( 4 ) نهاية الاحكام 1 : 392 ، تذكرة الفقهاء 3 : 22 مسألة 144 ، الذكرى 3 : 169 ، كشف اللثام 3 : 129 ، مستند الشيعة 4 : 161 ، جواهر الكلام 7 : 326 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 199 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )