أمره أن يصلَّي إلى بيت المقدس ؟ قال : « نعم ، ألا ترى أنّ اللَّه يقول : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ . . . » ( 1 ) ثمَّ قال : إنّ بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلَّوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم إنّ نبيّكم صرف إلى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلَّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين » ( 2 ) . وغير ذلك من الروايات الكثيرة التي ربما تبلغ عشرين رواية . وفي مقابلها ما يدلّ على أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا ، كمرسلة عبد اللَّه بن محمّد الحجال عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » ورواه الصدوق في العلل مثله » ( 3 ) . ورواية ابن عقدة عن بشر بن جعفر الجعفي ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : سمعته يقول : « البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للناس جميعا » ( 4 ) . وغيرهما من الأخبار الواردة بهذا المضمون . ولكنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار الدالَّة على أنّ قبلة المسلمين هي الكعبة لضعف سند بعضها ، وثبوت الإرسال في بعضها الآخر ، مع أنّ من عمل بمضمونها كالشيخ قدّس سرّه في أكثر كتبه ( 5 ) لا يقول بها فيمن صلَّى في الحرم متوجّها إلى المسجد على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٩٨
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) التهذيب 2 : 43 ح 138 ، إزاحة العلَّة في معرفة القبلة : 2 ، الوسائل 4 : 297 . أبواب القبلة ب 2 ح 2 .
( 3 ) علل الشرائع : 415 ب 156 ح 2 ، التهذيب 2 : 44 ح 139 ، الوسائل 4 : 303 . أبواب القبلة ب 3 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 44 ح 140 ، الوسائل 4 : 304 . أبواب القبلة ب 3 ح 2 .
( 5 ) الخلاف 1 : 295 مسألة 41 ، النهاية : 62 - 63 ، المبسوط 1 : 77 - 78 ، الجمل والعقود : 61 .