الثاني : إمكان الفرق بين الحمرتين خصوصا بعد قوله عليه السّلام - في بعض الروايات المتقدّمة - : لأنّ المشرق مطلّ على المغرب » ( 1 ) ، أي مشرف عليه . فإنّ ظاهره إشراف المشرق وارتفاعه بالنسبة إليه . وحينئذ فظهور الحمرة في جانب المغرب لا يدلّ على طلوع الشمس ، بخلاف زوالها في ناحية المشرق ، فإنّه يدلّ على الغروب . الثالث : إنّ هذا اجتهاد في مقابل النص ، فلعلّ الشارع اعتبر ذلك في الغروب دون الطلوع ، ويؤيّده عدم تعرّض الأصحاب له ، وهو ظاهر بل صريح في عدم اعتباره فيه . الرابع : إن هذا قياس مع الفارق ، إذ وقت المغرب مسبوق بوقت صلاة العصر ، واستصحاب بقاء اليوم ما لم يتيقّن بدخول وقت المغرب يقتضي ببقائه ما لم تزل الحمرة ، وهذا بخلاف صلاة الفجر ، فإنّ استصحاب بقاء وقته يقتضي عدم انقطاعه إلَّا بيقين على الخلاف ، وهو لا يحصل إلَّا بظهور قرص الشمس ، وبعبارة أخرى ، ذهاب الحمرة المشرقية علامة على تيقّن الغروب الذي هو المعيار في صحّة صلاة المغرب ، وانقطاع استصحاب عدمه ، بخلاف الحمرة المغربية ، فإنّ أقصاها حصول الشك بذلك ، وهو لا ينقض اليقين بالوقت . واستشكل في الجواهر ( 2 ) على الوجه الأخير بأنّ هذا الجواب جيد لولا ظهور النصوص والفتاوى بخلافه ، فإنّ ظاهرها كون زوال الحمرة علامة للغروب نفسه لا لتيقّنه . هذا ، ولكن ذلك مناقشة لفظية ولا يوجب قدحا في الجواب ، لوضوح أنّ المراد ليس جعل ذلك علامة لليقين بل المراد جعله علامة لنفس الغروب ، والتعبير
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢١
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 173 . أبواب المواقيت ب 16 ح 3 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 120 .