الأمر دائر بين إدراك كلتي الصلاتين ، لكن بحيث يقع مقدار من العصر خارج الوقت ، وبين إدراك صلاة العصر تامّة واقعة بأجمعها في الوقت المختص بها ، وحينئذ يقع التزاحم بينهما ، ولا مرجّح للأوّل على الثاني أصلا كما لا يخفى . الثالث : إنّ مورد الروايات هي صلاة الغداة والعصر كما في روايات العامّة ( 1 ) أو خصوص الغداة كما في الروايات الواردة من طرق الإمامية ( 2 ) . نعم مرسلة المعتبر ( 3 ) عامّة شاملة لجميع الصلوات ، ولكنّها لم تثبت ، ويحتمل قويّا أن تكون مأخوذة من الروايات ، غاية الأمر إلغاء الخصوصية فيها . وكيف كان فالتعدي عن مورد الروايات يتوقف على إلغاء الخصوصية ، وذلك إنّما يجوز فيما إذا علم عدم مدخلية الخصوصية في الحكم المذكور في القضية وإلَّا فلا يجوز التعدي أصلا ، فإن المراد بإلغاء الخصوصية المتداول في الألسن إنّما هو مفهوم الموافقة المذكورة في علم الأصول ، لأنّ الخصوصيات المذكورة في الكلام ربما يحرز عدم دخالتها في الحكم ، فيتعدى عن المورد إلى غيره ويسمى الحكم المستفاد بالنسبة إلى غير المذكور مفهوم الموافقة ، وربّما لا يحرز ذلك فتحمل القضية على ظاهرها من مدخلية القيد في ثبوت الحكم ، وحينئذ فلا يتعدى عن مورده ، بل يثبت لغير المذكور خلاف الحكم الثابت بالنسبة إلى المذكور ، ويسمى ذلك الحكم الثابت لغير المذكور مفهوم المخالفة . وبالجملة : فتسرية الحكم عن خصوص المورد يتوقف على إحراز عدم مدخلية خصوصية في المورد ، وفي المقام يمكن هذه الدعوى بالنسبة إلى صلاة العشاء ، ولكن لا يمكن بالنسبة إلى الظهر والمغرب ، لأنّ الصبح والعصر وكذا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٠٥
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 163 ح 579 و 580 ، سنن ابن ماجة 1 : 229 ح 699 و 700 .
( 2 ) الوسائل 4 : 217 . أبواب المواقيت ب 30 ح 1 و 2 و 3 .
( 3 ) المعتبر 2 : 47 ، وكذا مرسلة الذكرى المتقدّمة .