الأسد ، وبين تنزيل أبيه منزلة أبي الأسد وأخيه منزلة أخي الأسد .
وهناك تقرير ثالث يصحح ما صار إليه شيخنا المرتضى ( قده ) ، وهو : ان يكون دليل التنزيل متمما لجهة كشف الظن وحاكما بإلغاء
احتمال خطأه ، وان كشفه الناقص هو ذلك الكشف التام القطعي ، مريدا بذلك جعل حكم القطع المترتب على جهة كشفه للظن بالمطابقة ،
وأيضا جعل مؤدى الظن بالملازمة العرفية بين الجعل الأول والجعل الثاني .
لكن الملازمة باطلة ، كما عرفت في نظيره ، فيصار المتحصل عدم معقولية تكفل دليل تنزيل الظن منزلة القطع بالتنزيلين بعد عدم ثبوت
التلازم بينهما .
لكن ذلك على مسلك جعل المؤدى في الامارات ، لا على ما ذهب إليه المصنف ( قده ) من جعل الحجية ، فان المعقولية على هذا أوضح من
الشمس ، كما عرفت .
قوله : ولحاظه في أحدهما آلي وفي الاخر استقلالي :
يعني ان لحاظ الظن والقطع في تنزيل المؤدى التي يشار به إلى المؤدي ، وقد أتي بهما للعبرة للمؤدى ، كما في لفظ التبين في قوله
تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ونظيره سائر الكنايات ، مثل طويل النجاد ومهزول الفصيل ، وفي تنزيل
أنفسهما استقلالي ، كما في مثل زيد عالم وعمرو ظان ، ومن المعلوم : ان في استعمال واحد لا يمكن الجمع بين المعنى الحقيقي
والكنائي ، فيراد من طويل النجاد طول النجاد وطول القامة .
قوله : في الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق :
هذا الكلام ليس من حق المصنف ( قده ) ، فان مؤدى دليل الاعتبار عنده ليس هو جعل المؤدى ، بل جعل الحجية للظن ، نحو ما هو منجعل
تكوينا للقطع .
نعم ، الاشكال متجه على شيخنا المرتضى ( قده ) حيث جمع بين التنزيلين ، مع ذهابه إلى جعل المؤدى ، إلا أن يقول باستفادة تنزيل
المؤدى والمنكشف من أدلة الاعتبار بالدلالة الالتزامية ، على أن يكون دليل الاعتبار بمدلول المطابقي ، متكفلا
نهاية النهاية — صفحة 28
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٨