قوله : كما لا وجه لتداخلهما :
نعم ، لا وجه لتداخلهما إذا كان أحد الاستحقاقين بسبب القصد والاخر بسبب الفعل ، واما إذا كان أحد الاستحقاقين بالقصد والاخر
بالفعل المجرد ، الصادر عن القصد ، وقد تكرر القصد في المقامين ، فلا جرم يكون في مورد الفعل الصادر عن القصد سبب واحد ، لان
القصد واحد ، ومعه يتحد المسبب البتة ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد من التداخل اشتداد العقاب لا سقوط التأثير عن أحد السببين رأسا .
إلا أن يقال : أن الاشتداد إن كان بمعنى الجمع بين العقابين ، فهو ليس تداخلا ، وإلا فما ذا يكون عدم التداخل في المقام ؟ وإن كان بمعنى
الشدة في السنخ الواحد من العقاب ، فلا وجه له مع فرض اختلاف موجب العقاب في السنخ ، وهو عين عدم التداخل مع فرض عدم
الاختلاف .
أقسام القطع وأحكامها
قوله : وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف :
في العبارة تسامح ، ومقصوده جواز أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر متعلق بموضوع آخر ، كما إذا أخذ القطع بحرمة الخمر قيدا
لموضوع وجوب التصدق ، أو لموضوع حرمة الكذب ، وكون متعلق القطع هو الحكم المماثل ، كما في الصورة الثانية ، أو المخالف كما في
الأولى ، حيث إنهما ، أعني الحكم المترتب على القطع والحكم المتعلق به القطع ، في موضوعين ، فلا يلزم اجتماع الضدين أو المثلين .
نعم ، يستحيل أخذه قيدا في نفس موضوع الحكم الأول ، الذي تعلق به القطع للزوم اجتماع المثلين أو الضدين ، بنحو يكون أحدهما
استقلاليا والاخر ضمنيا في متعلق الحكم الأول ، وإن لم يلزم ذلك في متعلق الحكم الثاني .
قوله : وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف :
فان للقطع جهتين وحيثيتين :
جهة كونه صفة من صفات النفس ، وفي هذه الجهة يشارك سائر صفات النفس ، من الجود والشجاعة والعدالة . وجهة كونه ذا كشف
وحكاية عن متعلقه ، وفي هذه
نهاية النهاية — صفحة 24
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٤