ما يصدر منهم نؤمن به وكل ما سوى ذلك نكفر به .
ما يرد على بعث الرسل وغيره
قوله : ويكون حجة على من سأت سريرته :
أي يكون قاطعا سبيل الاعتراض عنهم ، بمثل ( لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ) ، وأنت خبير : بأن التكليف لغرض العقاب من أقبح
ما يكون ، ويظهر من هذه العبارة : أن تلك الخصوصية الذاتية هي المستتبعة للعقاب ، وان الاستحقاق ثابت بلا توسط قصد المعصية ، وان
التكليف لمجرد قطع اعتراضهم ومقتضى ما سبق منه أن يكون التكليف هو المحصل لسبب الاستحقاق ، وهو القصد إلى العصيان ، وهو
أشد فسادا من هذا ، لما عرفت من أنه مستلزم لان يكون التكليف نقمة على العصاة ، كما كان رحمة للمؤمنين الأبرار .
قوله : إذ للخصم أن يقول : بأن استحقاق :
مقصوده : ان المصادف قطعه للواقع هو الذي خالف وعصى عن عهد ، واما غير المصادف فلم يتحقق منه اختيار المعصية الواقعية .
نعم ، المتحقق منه اختيار ما تخيله معصية ، فظهر عدمها ، فهو غير عاص بلا اختيار ، وغير العاصي بلا اختيار لا يستحق العقاب كغير
العاصي بالاختيار ، فان الاستحقاق يحتاج إلى سبب اختياري ، فإذا انتفى ، انتفى الاستحقاق ، كمن ترك المعاصي نسيانا أو لا عن شعور .
قوله : بل عدم صدور فعل منه :
مقصوده : التفصيل بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع .
ففي الأول : نفس الفعل الصادر من المتجري اختياري ، وعدم كونه معصية لا بالاختيار .
واما في الثاني : فنفس الفعل خارج عن الاختيار . وقد تقدم توضيح القول في عدم اختيارية الفعل ، مع جوابه .
نهاية النهاية — صفحة 23
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٣