بالامر الحاصل من تردد المأمور به بين الأقل والأكثر فيكون الأقل مأمورا به ، على كل حال ، فهو لا يجدي في البعث نحو إتيان المأمور
به ، وذلك لما عرفت : ان الامر لا يدعو إلا إلى تمام ما تعلق به لا إلى بعض ما تعلق به ، وكون الأقل هو تمام ما تعلق به غير معلوم حتى
يبعث الامر نحوه .
نعم ، المعلوم هو انه مما تعلق به الامر بالأعم من كونه تمامه أو بعضه ، وهذا لا يجدي في حصول الداعي . وحينئذ فإن كان قصد الوجه
دخيلا في حصول الغرض ، لا جرم يسقط وجوب امتثال الامر بسبب عدم التمكن من الاتيان من تحصيل الغرض ، وكان الاتيان بذات
الأقل كالاتيان بذات الأكثر لغوا ، وإن لم يكن دخيلا وجب الاتيان بالأكثر لأجل تحصيل القطع بالغرض .
وعلى كل حال يكون الاتيان بالأقل باطلا ، بل اما أن لا يجب شئ أو يجب الاتيان بالأكثر . هذا ، ولكن مبنى كلام المجيب هو التمكن من
قصد الوجه في إتيان الأقل مع احتمال دخله في حصول الغرض ، فيدور الامر بين مراعاة قصد الوجه وبين إتيان الأكثر حيث لا يمكن
الجمع بينهما وكل منهما روعي ، ينتفي الاخر ، ومن أجله لا يقطع بحصول الغرض ، فلا جرم يكون القطع بحصول الغرض غير لازم
لتعذره ، فيبقى إطاعة الامر واجبا ، واللازم منها هو الاتيان بما يقطع بتعلق الامر به ، فيرجع نزاع المصنف ( ره ) معه كبرويا ، وإلى
إمكان الاتيان بالأقل الذي علم تعلق الامر به بقصد الوجه وعدمه .
قوله : واما النقل فالظاهر أن عموم :
قد تقدم بطلان التفصيل بين حكم العقل والنقل ، فان مناط الشمول واللا شمول فيهما واحد ، فان أدرج المقام تحت العلم الاجمالي الدائر
بين المتباينين لم يحكم العقل بالبراءة ولا يشمل الأدلة النقلية ولو لأجل تزاحم فردين من أفرادها ، حسب ما قرر في دوران الامر بين
المتباينين ، وإلا حكم العقل وشمل الدليل النقلي ، وقد نبه على ذلك الأستاذ العلامة في مجلس البحث ورجع عما هنا .
قوله : وهذا كاف في صحة رفعها :
إن أراد صحة رفعها تبعا وبرفع منشأ
نهاية النهاية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٤٤