العقلية أيضا . ثم انا لو قلنا بالبراءة في هذه المسألة ، فإنما نقول بها في الشبهة الحكمية دون الشبهة الموضوعية لأجل اشتباه الأمور
الخارجية ، مع كون متعلق التكليف مفهوما مبنيا ، كما إذا أمر بصوم ما بين الهلالين بما هو هذا العنوان ، أعني هذا العنوان بما هو هذا
العنوان ، الذي مصداقه مجموع أيام الشهر لا أن يكون عنوانا مشيرا إلى آحاد الأيام على سبيل الاستغراق ، أو مجموع الأيام على سبيل
الاجتماع ، ثم شك في أن مصداق هذا العنوان هو ثلاثون يوما وتسعة عشرون يوما
قوله : على تنجز التكليف مطلقا :
قد عرفت عدم توقفه عليه ، بل احتمال تكليف منجز كاف في حكم العقل بوجوب الأقل ، كما في كل شك بدوي ، كان التكليف على تقدير
ثبوته واقعا منجزا ، كما في الدماء والفروج . وقد عرفت بيان تنجز التكليف بالأقل على تقدير تحققه ، فيرجع في الزيادة إلى البراءة .
قوله : مع أنه يلزم من وجوده عدمه :
يعني من وجود الانحلال عدم الانحلال ، ويمكن أن يقال : إنه يلزم من وجوب الأقل على حال عدم وجوبه على كل حال ، فان وجوبه على
كل حال مستلزم لعدم وجوب الأكثر المستلزم لعدم وجوبه على كل حال ، والواسطة هنا واحدة ، وفي بيان المتن اثنتان .
قوله : نعم ، انما ينحل إذا كان الأقل :
في هذه الصورة أيضا العلم الاجمالي بالتكليف لا ينحل وانما يجب الأقل على كل حال ، تحصيلا لما فيه من الغرض ، وذلك لوضوح ان
التكليف للتوجه إلى متعلق واحد واحد وان نشأ من ألف غرض ، فإذا تردد التكليف بين أن يكون متعلقا بالأقل أو بالأكثر وكان على
تقدير تعلقه بالأكثر ناشئا من غرضين : غرض قائم بالأقل ، وآخر بالأكثر ، أو مرتبة منه قائما بالأقل وأخرى قائما بالأكثر ، وجب
الاحتياط بمقتضى هذا العلم الاجمالي بإتيان الأكثر ، وكون الأقل واجب الاتيان عقلا على كل حال تحصيلا لما فيه من الغرض ، لا يوجب
رفع اليد عما يقتضيه العلم الاجمالي ، بالتكليف من الاحتياط .
نعم ، إذا كان الجز الزائد على تقدير وجوبه مستقلا بالتكليف انحل العلم الاجمالي بالتكليف ، وكان من قبيل دوران الامر بين الأقل
والأكثر الاستقلاليين ،
نهاية النهاية — صفحة 141
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٤١