للفظ المكلف الواقع في كلام شيخنا المرتضى ( قده ) دفعا للاعتراض الوارد عليه ، وهو : ان التكليف يكون في رتبة متأخرة عن الالتفات ،
فكيف يؤخذ عنوان المكلف في رتبة سابقة عليه ويجعل مقسما . ويقال : فاعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم . . . إلخ .
وحاصل الدفع : ان الاعتراض متجه إن كان المراد من المكلف من توجه إليه التكليف الفعلي ، كما هو ظاهر لفظه ، لكن المراد منه هو
الداخل تحت التكليف الانشائي بقرينة التقييد بقوله : إذا التفت . ثم إن التقييد بالبلوغ لم أعرف وجهه ، فان الحكم الملتفت إليه ان عم
أحكام الغير تحقق هذا التقسيم في شأن الصبي المميز إذا التفت إلى حكم البالغين ، وان اختص بحكم نفس الملتفت لم يشمل الالتفات إلى
أحكام المقلدين . ودعوى : ان المقسم الالتفات الذي يكون له أثر ، اما في حق نفسه أو في شأن الغير ، والتفات غير البالغ لا أثر له ، ولذا
قيد الالتفات بالبالغ . مدفوعة : بأن اللازم على ذلك التقييد بسائر شرائط جواز التقليد ، لان التفات الفاسق إلى أحكام الغير وقطعه
وظنه وشكه لا أثر له .
قوله : إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري . . . إلخ :
الحصر الثنائي بين الحكم الواقعي والظاهري غير تام على مسلكه ، من : أن مؤدى أدلة اعتبار الامارات جعل الحجية دون جعل الحكم
الظاهري . والصحيح على هذا المسلك ، أن يقال : إذا التفت إلى حكم واقعي أو ظاهري أو حجة شرعية على أحدهما ، فإما أن يحصل له
القطع أو لا ، وعلى الثاني ، المرجع هو العقل ، والمتبع هو حجته . ثم إن المصنف العلامة ( قده ) غفل عما هو مقصد شيخه من تثليث الأقسام ،
فإنه أراد بذلك بيان موضوع كل رسالة رسالة من الرسائل التي اشتمل عليها كتابه ، فنبه بحصر الأقسام في ثلاثة : على موضوع الرسالة
الأولى ، وهو القطع ، وموضوع الرسالة الثانية : وهو الظن ، وموضوع الرسالة الثالثة والرابعة ، وهو الشك بأقسامه الأربعة ، التي بينها
في كتابه ، وهي موضوع رسالة الاستصحاب ، والأقسام الثلاثة لموضوع رسالة البراءة الباحثة عن أصول ثلاثة ، وإن كان عنوانها
أصالة البراءة .
نهاية النهاية — صفحة 12
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٢