فالمعنى الكنائي معنى واحد يعم الحكم والموضوع من دون محذور في
الاسناد - ثبوتا وإثباتا - وهو بذاته له الاقتضاء يقتضي في كل مورد لازما يناسبه .
فحل اليقين بالحكم لازمه رفع اليد عنه - وحل اليقين بالموضوع لازمه رفع
اليد عن حكمه ، والمجعول - حقيقة - هو الحكم المماثل ، إما لنفس المتيقن أو
لحكمه .
( الاستدلال بصحيحة ثانية لزرارة )
قوله : فإنه لو كان المراد منه اليقين الحاصل . . . الخ .
ولا يخفى عليك : أن قوله في السؤال ( فنظرت فلم أر شيئا ) ( 1 ) إن كان مجرد
عدم الرؤية وعدم اليقين بالنجاسة ، فهو محقق للشك الذي هو أحد ركني
الاستصحاب ، وان كان كناية عن اليقين بعدم الإصابة - كما هو المتعارف في مقام
بيان عدم شئ ، قابل للرؤية التعبير بعدم الرؤية - فهو محقق لليقين الذي هو أحد
ركني قاعدة ( اليقين ) ، لكنها تتوقف على الشك الذي يصح معه التعبد الظاهري ،
وهو موقوف على أن يراد من قول السائل ( فرأيت فيه ) رؤية نجاسة بعد الصلاة ،
لا رؤية تلك النجاسة التي ظن بإصابتها وتفحص عنها .
وحينئذ حيث أن النجاسة - المرئية - يحتمل أن تكون تلك النجاسة التي أيقن
بعدمها ، وأن تكون نجاسة أخرى اصابته بعد الصلاة ، فيتحقق به الشك الذي هو
أحد ركني قاعدة اليقين .
وأما إذا كان المراد من قوله ( فرأيت فيه ) - كما هو الظاهر - رؤية تلك النجاسة
فلا شك حتى يكون مجال لقاعدة اليقين .
ومما ذكرنا تبين أن فرض إرادة قاعدة اليقين مساوق فرض عدم الاشكال
الآتي ، من كون الإعادة نقضا لليقين باليقين ، وفرض إرادة الاستصحاب يجامع
هامش
( 1 ) الصحيحة الثانية : الوسائل 2 : ص 1061 الباب 41 من أبواب النجاسات : الحديث 1 .