وسيجئ إن شاء الله تعالى بيان احتمال اخر ( 1 ) في الحكم بالبقاء ، بحيث لا
يناسب الا عنوان المحذور من وجهين
أحدهما : عدم الجهة الجامعة للاستصحاب * بحسب المباني الثلاثة من
الاخبار ، وبناء العقلاء وحكم العقل ، وذلك لان المراد .
إن كان إبقاء المكلف عملا - فهو ، وإن صح جعله موردا لالزام الشارع ، أو لبناء
العقلاء - فرجع البحث إلى أن الابقاء العملي هل مما ألزم الشارع أو مما بنى عليه
العقلاء أم لا ؟
إلا أنه ليس بهذا المعنى موردا لحكم العقل ، لان الاذعان العقلي الظني إنما
هو ببقاء الحكم ، لا بابقاء الحكم عملا من المكلف ، وليس للعقل إلزام انشائي
وشبهه حتى يصح إرادة موردية الابقاء العملي للحكم العقلي .
وان كان المراد الابقاء الغير المنسوب إلى المكلف ، فمن الواضح أنه لا جهة
جامعة بين الالزام الشرعي - الذي هو مصداق الابقاء - أو متعلق بالابقاء ، والبناء
العقلائي ، والادراك العقلي .
ومع فرض الجامع بين الالزام الشرعي والاذعان العقلي - نظرا إلى التعبير عن
الاذعان العقلي بالحكم العقلي - فلا جامع بينهما وبين البناء العملي من العقلاء ،
إذ الالزام من العقلاء ولا إذعان منهم .
وتصحيحه - بإرادة الالزام الشرعي ابتداء أو إمضاء ، لما بنى عليه العقلاء - كما
عليه شيخنا الأستاذ قدس سره في تعليقته ( 2 ) - لا يجدي ، إذ البحث في
الاستصحاب - من باب بناء العقلاء - راجع إلى البحث عن ثبوت البناء وعدمه ، لا
عن حجيته - شرعا - بعد ثبوته .
فان بناء العقلاء ، إذا ثبت بشرائطه كان ممضى شرعا كسائر الموارد .
مضافا إلى ما ذكرنا في غير مقام : أنه لا الزام من العقلاء باتباع الظاهر ، أو
هامش
( 1 ) في ما افاده - قده - في هذه التعليقة عند قوله : ويمكن أن يراد من الحكم . . . الخ
( 2 ) ص 171 : ذيل قوله الشيخ قده ( وعند الأصوليين عرف بتعاريف )