قوله : لكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعا . . . الخ .
توضيح المقام ان مقتضى حجية الرأي والفتوى كسائر الامارات إما جعل
الحكم المماثل لما أفتى به على اي تقدير - من موافقة الواقع وعدمها - كما هو
لازم موضوعية الامارة .
وإما جعل الحكم المماثل لكنه بعنوان ايصال الواقع فلا محالة يكون مقصورا
على صورة الموافقة ، حيث لا واقع في غيرها ليكون ايصالا له ، كما هو لازم
الطريقية ، مع التحفظ على ظاهر الانشاء حيث إنه - لولا القرينة - بداعي جعل
الداعي .
وإما جعل المنجزية والمعذرية ، فيدور مدار موافقة الواقع ، كما هو مبنى
الطريقية ، ومقتضى لسان بعض الأدلة كقوله عليه السلام ( فإنهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله ) ( 1 ) وقوله عليه السلام ( لا عذر لاحد من موالينا . . . الخبر ) ( 2 ) .
فإن كان الأمر كما في الأول فالاحكام المقلد فيها احكام حقيقة فعلية متيقنة ،
فلا مانع من استصحابها من حيث تقوية اليقين والشك . نعم من حيث تعلقها
وتقومها برأي المجتهد امر آخر سنتكلم فيه إن شاء الله تعالى .
وإن كان الامر كما في الثاني والثالث فلا يقين بالحكم لا واقعا ولا تعبدا على
اي تقدير ، بل مجرد احتمال ثبوته عند قيام الامارة على تقدير موافقتها ، فلا بد
من توسعة في دائرة الاستصحاب حتى تكون له المجال هنا وفي أمثال المقام .
وقد فصلنا الكلام فيه في ذيل ما علقناه على التنبيه الثاني من تنبيهات
الاستصحاب وبينا ما هو الوجه هناك ، فراجع ( 3 ) تجده وافيا بالمرام إن شاء الله
تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 101 : حديث 9 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : ص 108 : حديث 40 .
( 3 ) نهاية الدراية ج 3 ص 152 .