للمرافعة لا يخصصه ، بما ذكرنا ، بل لا فرق عنده بين الشبهة الحكمية وغيرها ،
ومخالة الأفضل وعدمها .
وان كانت الملازمة بين عدم نفوذ حكم المفضول مع حكم الأفضل بخلافه ،
وعدم حجية فتوى المفضول مع فتوى الأفضل بخلافه ، ففيه : أن اعتبار الأفضلية
في مقام الحكومة ان كان لخصوصية الحكومة وفصل الخصومة وانها منصب
الأفضل فحينئذ لا فرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية ، ولا بين اختلافهما في
الفتوى وعدمه ، ولا بين صدور الحكم من الأفضل بالخلاف وعدمه ، فلا موقع
للملازمة لكون المخالفة في الفتوى أجنبية عن اعتبار الأفضلية ، فلا يسري إلى
الفتوى .
وان كان اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لكون الشبهة حكمية ، وفصل
الخصومة بالفتوى المخالفة لفتوى الأفضل ، فالعبرة بمرحلة الفتوى لا بمرحلة
القضاء بما هو قضاء ، ففيه أن اعتبار الأفضلية في مقام الفتوى الفاصلة للنزاع مع
فتوى أخرى في هذه المرحلة لا يلازم اعتبارها في الفتوى ، بما هو فتوى ، ولذا
قلنا أن فتوى مجتهد ليست حجة على مجتهد اخر لكنها نافذة عليه في مقام
الخصومة ، ومقتضى الاعتبار أيضا اعتبارها في مرحلة فصل الخصومة ، حيث لا
يرتفع نزاع المتخاصمين بالتخيير بين الحكمين بل بتعين أحد الحكمين .
نعم الملازمة التعبدية بين نفوذ الحكم وحجية الفتوى باعتبار الأفضلية في كل
منهما معقولة إلا أنه لا دليل عليها إلا ما يحكي من الاجماع ( 1 ) ، وعهدته على
مدعيه ، هذا كله إن كان الاستدلال بالمقبولة بعنوان الملازمة .
وأما إن كان بعنوان شمول الحكم للفتوى أيضا كما في قوله تعالى ( ومن لم
يحكم بما انزل الله . . . ) ( 2 ) الخ خصوصا بملاحظة ان المورد شبهة حكمية
ولذا اختلف الحكمان مستندين إلى حديثين مختلفين ، وبملاحظة ان
هامش
( 1 ) انظر مجموعة رسائل : رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ الأعظم - قدس سره - 77 .
( 2 ) المائدة : 44 و 45 و 47 .