" في بيان كيفية الأعمال السابقة عند تبدل الرأي "
قوله : واما الأعمال السابقة الواقعة . . . الخ .
الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجزاء - المتقدمة - في مباحث الأوامر
اختصاص تلك المسألة بخصوص الواجبات وعموم هذه المسألة للتكليفيات
والوضعيات وللعبادات والمعاملات وغيرها من أبواب الفقه .
وأما تحقيق حال المسألة فنقول : إن كان مؤدى الاجتهاد السابق قطعيا وكان
مؤدى الاجتهاد الثاني كذلك فمقتضاه عدم الحكم في السابق ، فلا تكليف سابقا
ولا وضع ، فلا معنى لمضيه وعدم نقضه .
وإن كان مؤدى الاجتهاد السابق قطعيا ومؤدى الاجتهاد اللاحق تعبديا أو كان
مؤداهما تعبديا فربما يقال بالمضي وعدم النقض ، لعدم انكشاف الخلاف حقيقة
حتى ينتقض جدا ، ولأن الحجة اللاحقة كالسابقة أو أضعف ، ولأن حجية اللاحقة
لا اطلاق لها بالإضافة إلى الأعمال السابقة ، بل هي حجة من حيث قيامها ، فهي
حجة بالإضافة إلى الأعمال المستقبلة دون الماضية .
والكل ضعيف لأن المفروض قيام الحجة الشرعية على خلاف السابق ، والا
لم يكن لها اثر في اللاحق أيضا ، فمقتضى حجيتها فعلا ترتيب الأثر على مقتضاها
شرعا - حالا وقبلا - وان لم ينكشف الخلاف حقيقة .
والحجة اللاحقة وإن كانت مماثلة للحجة السابقة ، إلا أن المفروض اضمحلال
الحجة السابقة ، لفرض لزوم العمل على طبق الحجة اللاحقة ، والمفروض زوال
القطع بالحكم قبلا وان لم يقطع بعدمه أيضا .
وأما عدم اطلاقها إلا للواقع المتجددة فتارة لقصور مضمونها وأخرى لقصور
حجيتها .
والأول خلف ، إذ المفروض قيام الحجة مثلا على جزئية السورة للصلاة ، من
دون اختصاصها بزمان دون زمان .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٢