حكما واقعيا ، بل الفعل بعنوان كونه مما قامت الامارة فيه على حكم مخالف
للواقع ذا مصلحة ( 1 ) في نفسه ، فالحكم مرتب عليه بهذا العنوان بنحو القضايا
الحقيقية ولا فرق بين عنوان كونه مما قامت عليه الامارة وعنوان تطبيق العمل
على الامارة ، كما لا فرق في التزاحم والغلبة بين العنوانين العرضيين والطوليين
عنده - قدس سره - .
وثانيا : أن الفرق بين الوجهين - بمجرد أن عنوان تطبيق العمل على مدلول
الامارة يقتضي ثبوت الحكم الواقعي فلا تصويب - غير مفيد ، لما مر من أن
مقتضاه ثبوت الحكم الواقعي عنوانا ، لا حقيقة ولا ملاكا ، وهذا غير كاف في دفع
محذور التصويب ، وتقدم الكلام في بقية ما افاده قدس سره في المقام .
واما ما افاده في الوجه الثالث كما استفيد من كلامه قدس سره - من ترتيب
الآثار في حال الجهل بمقدار الفوت - فتقريبة : أن الصلاة لها مصالح :
إحداها : ما يقوم بها من حيث ايقاعها في وقت الفضيلة .
وثانيتها : ما يقوم بها من حيث ايقاعها في الوقت وهي مصلحة الوقت .
وثالثتها : ما يقوم بها من حيث ايقاعها - ولو في خارج الوقت - وهي مصلحة
طبيعي الصلاة بما هي صلاة .
فحينئذ إن أتى بالصلاة في وقت الفضيلة وانكشف الخلاف بعد مضيها نلتزم
بادراك مصلحة وقت الفضيلة فقط ، وبقاء مصلحة الوقت ومصلحة الطبيعة . وان
انكشف الخلاف بعد خروج الوقت نلتزم بادراك مصلحة الوقت أيضا وبقاء
مصلحة الطبيعة وان لم ينكشف الخلاف أصلا نلتزم بادراك جميع مصالحها .
والسر في دلك ان فوت المصلحة - بسبب العمل بالامارة - هو الباعث على
الالتزام بالتدارك فلا محالة يتقدر بقدره ، وهذا في الحقيقة برزخ بين الطريقية
المحضة والسببية المحضة .
ويصح أن يقال بعدم الاجزاء عند انكشاف الخلاف ، غاية الأمر أنه في الصورة
هامش
( 1 ) والصحيح " ذو " لأنه خبر من " الفعل " .