الموضوع أو نفيه تنزيلا فلا ، وذلك لأن تنزيل الظن منزلة العلم - في المنجزية -
يجدي في الحكومة ، لا بمعنى أن المراد من العلم المأخوذ من الأدلة مطلق
الحجة القاطعة للعذر ، فان إعطاء صفة الحجية للأمارة يوجب ورودها ، لأنها حجة
حقيقة ، بل بمعنى أن العلم على حقيقته ، وإنما نزل الظن منزلة العلم بعنوانه في
اثره ، فهو علم تنزيلا ، ومنجز حقيقة ، فلا ورود ، بل حكومة صرفة ، فتدبر جيدا .
" وجه تقديم النص والأظهر على الظاهر "
قوله : إذا كان أحدهما قرينة على التصرف . . . الخ .
لا يخفى عليك أن التعارض إذا كان عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين ، فالتنافي
بين مدلول العام ومدلول الخاص وأشباههما ، محقق لا شك فيه ، وكذا إذا كان
التعارض من شؤون الدال بما هو دال لفنائه في المدلول .
نعم إذا كان التعارض عبارة عن تنافي الدليلين في الدليلية والحجية - كما هو
مبني المتن ، وإن كان خلاف ظاهر نسبته إلى مرحلة الدلالة ومقام الاثبات - أمكن
القول بأنه لا تعارض بين النص والظاهر والأظهر والظاهر .
وبيانه : بأن معنى التنافي في الدليلية والحجية عدم إمكان اجتماعهما في
الحجية فعلا ، وتزاحمهما فيها ، وذلك لا يكون إلا مع تمامية المقتضي للحجية
في مقام الاثبات ، فكل منهما حجة بالذات ، ويتمانعان ، ويتزاحمان في الفعلية ،
فإذا كان لأحدهما ، خصوصية معينة ، كان هو الحجة بالفعل ، والا سقطا معا عن
الحجية الفعلية ، مع بقائهما على الحجية الذاتية .
وهذا إنما يعقل فيها إذا كانت حجية الحجة بعموم ، أو اطلاق لفظي كالخبر
الثابت حجيته بالآيات ، أو الروايات . وأما الدلالة ، فلا دليل على حجيتها إلا بناء
العقلاء عملا ، ولا يعقل بناء ان منهم عموما وخصوصا اطلاقا وتقييدا ليكون أحد
البناءين مخصصا أو مقيدا للآخر .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٥