موته فلا محالة يشك في إمامته فعلا .
وحينئذ إذا كان الواجب هو عقد القلب على إمامته ، فالاثر المترتب على
التعبد بحياته وجوب عقد القلب على إمامته ، وإذا كان الواجب معرفته بالإمامة ،
فظاهر المتن أنه لا يترتب عليه هذا الأثر ، لأن الشك في حياته مع اليقين بإمامته
فعلا متنافيان .
ويمكن أن يقال : إن التعبد بالأمور الاعتبارية الشرعية - التي منها المناصب
المجعولة - محقق لها في ثاني الحال ، فمقتضى استصحاب الملكية أو ما يترتب
عليه الملكية ايجاد اعتبار مماثل للاعتبار الواقعي فعلا لا ايجاب ترتيب آثار ذلك
الاعتبار فقط ، ومع وجوده فعلا يكون وجوده فعلا ملزوما لليقين به فعلا ، ولا
منافاة بين اليقين بوجوده الاعتبار المماثل فعلا مع الشك في بقاء الاعتبار الواقعي ،
للشك في حياته واقعا .
وأما ايجاب تحصيل معرفته بمقدماته التي منها تحصيل اليقين بحياته واقعا ،
ليكون التعبد بحياته تعبدا بتحصيل معرفته بالإمامة واقعا الممكنة بمقدماتها ،
فغير معقول ، إذا كان ايجاب تحصيل معرفته مطلقا ، لأن تحصيل اليقين بحياته
يوجب انتفاء التعبد الاستصحابي ، فيلزم من وجود التعبد الاستصحابي -
الموجب لتحصيل اليقين بالحياة - عدم التعبد الاستصحابي وهو محال .
وهكذا الأمر إذا كان وجوب تحصيل اليقين بالإمامة مشروطا باليقين بالحياة
وعلى تقدير حصوله ، لأن هذا التقدير ضد التعبد الاستصحابي ، ولا يعقل أن
يقتضي التعبد ما يتوقف على ما يضاده فتدبر .
وأما النبوة فان كانت من الصفات الواقعية ، ومرتبة عالية من الكمالات
النفسانية ، وهو تلقي المعارف الإلهية ، والاحكام الدينية من المبادي العالية بلا
توسط بشر ، فيكون النبوة من النبأ ، والنبي فعيل بمعنى المفعول ، فصيرورة نفسه
المقدسة مجلي المعارف والأحكام معنى بلوغها درجة النبوة . فالشك في بقائها
حينئذ ، لأحد أمور :
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٤