ولا يجري فيه ما ذكرناه سابقا ( 1 ) من أن العبرة باتصال زمان المشكوك بما هو
مشكوك ، لا بذاته ، لأن المشكوكية في كل من الساعتين كانت هناك وجدانية ،
وبرهانية ، دون ما نحن فيه ، لأن عدم اليقين التفصيلي - في كل من الساعتين -
وجداني فزمان المتيقن - بما هو متيقن - غير متصل بزمان المشكوك بما هو
مشكوك .
والتحقيق : أن ثبوت الشئ واقعا ليس ملاكا للحكم الاستصحابي ، ولا
ارتفاعه واقعا ملاكا لعدمه ، بل ثبوت العنواني - المقوم لليقين - ملاك جريانه
وثبوت خلافه العنواني المقوم بخلافه - ملاك عدم جريانه وانتقاض اليقين
باليقين .
والمفروض اليقين بالطهارة سابقا والشك في بقائها فعلا لا في حدوثها ،
وكذلك بالإضافة إلى الحدث . ومع اليقين بالطهارة والشك في بقائها وعدم تخلل
الناقض لليقين ، لا معنى لدعوى عدم كون الجري العملي على وفقها إبقاء .
ولزوم كون الطهارة موجودة تحقيقا في زمان معين ، وموجودة تعبدا في زمان
معين آخر ، متصل بذلك الزمان - حتى يكون وجودها التعبدي بقاء لوجودها
التحقيقي ويرتب الأثر عليها في الزمان الثاني ابقاء لها عملا - بلا ملزم بعد عدم
تخلل اليقين الناقض .
" التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية "
قوله : واما الأمور الاعتقادية التي كان المهم . . . الخ .
الكلام تارة - في استصحاب حكم الأمر الاعتقادي ، وأخرى - في استصحاب
موضوع ذلك الأمر الاعتقادي .
أما الأول فلو فرض الشك فيه - بعد اليقين به سابقا - جرى فيه الاستصحاب .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 244 .