التنزيلي ، وبقية الكلام في محله ( 1 ) .
قوله : فإنه على تقدير لم يثبت . . . الخ .
بل المشكوك أمر على تقدير ، والا فالشك فعلي وجدانا ، ولذا لم يتعرض
- قده - لدفعه لوضوح اندفاعه .
قوله : لأجل أن التعبد والتنزيل شرعا . . . الخ .
يعني لا مانع من عدم اخذ اليقين بالثبوت في التعبد الاستصحابي حيث أن
الغرض منه التعبد - في ظرف الشك - لا في ظرف اليقين ، فلا حاجة إلى اليقين
بالثبوت ، إلا لتصحيح الشك في البقاء الذي هو موضوع التعبد وكما يشك في
بقاء ما قطع بثبوته ، كذلك في البقاء على تقدير الثبوت -
وقد صرح - قده - في آخر البحث أن اليقين مرآة محض لنفس الثبوت ليتعبد
ببقائه إذا شك فيه .
أقول : إن أريد من هذا التعليل مجرد مرآتية اليقين ، وأن المدار على الثبوت
دون اليقين به ، كما يعطيه جعل اليقين مرآة ، فيوافق تعريف الاستصحاب : بأنه
إثبات الحكم في الزمان الثاني ، لثبوته في الزمان الأول .
ففيه : أن الثبوت الواقعي - حينئذ - لازم ، لا لمجرد تصحيح الشك في البقاء ،
وحينئذ فالتعليل بأن التعبد الاستصحابي تعبد بالبقاء - لا بالحدوث - مستدرك ،
فإنه يوهم عدم الحاجة إلى الثبوت الواقعي أيضا .
وإن أريد أن اليقين مرآة للثبوت أيضا لمجرد تصحيح الشك في البقاء ، فلا
حاجة إلى تحققه في الواقع ، بل يكفي احتمال ثبوته المحقق لاحتمال بقائه ،
فالتعليل صحيح .
بل الثبوت الواقعي - كما عرفت سابقا ( 2 ) - غير لازم ، إلا أن لازمه صحة
الاستصحاب بمجرد الشك في البقاء - على تقدير الثبوت - وإن لم يكن ثبوت
هامش
( 1 ) انظر صفحة 286 ذيل قول الماتن " وأما حديث الحكومة فلا أصل لها أصلا " .
( 2 ) تقدم في ص 154 .