من مقولة الجوهر مثلا ، ووجودا بالذات للأمر المنتزع الذي هو من مقولة
الإضافة ؟
كما أن مقولة الإضافة حيث إنها تختلف بالقياس إلى شئ ، دون شئ فلا
يعقل أن يكون لها وجود خارجي بالذات ، إذ الوجود عين التعين ، فلا بد من أن
يكون حده الوجودي محفوظا فلا يعقل اختلافه بالقياس .
مع أن السقف بالإضافة إلى ما دونه فوق ، وبالإضافة إلى ما فوقه تحت ، ولو
كانت الفوقية والتحتية موجودتان بالذات ولم تكونا متقومين بالاعتبار لكان
السقف فوقا وتحتا معا ، مع قطع النظر عن كل شئ .
فلذا يتخيل أن مقولة الإضافة اعتبارية محضة ، كسائر الاعتبارات الذهنية ، مع
أنها معدودة من المقولات ، وهي ما يقال ويصدق على شئ خارجا ، مع وضوح
أن السماء فوقنا والأرض تحتنا في العين لا في الذهن .
فالمحاكمة بين الطرفين يقتضي الجمع بين الامرين ، بان يقال : لمقولة الإضافة
نحو ان من الوجود - بالقوة وبالفعل - وباعتبارهما لها وجود بالعرض ووجود
بالذات ، فالسقف مثلا - لمكان كونه جسما واقعا في المكان - له قابلية ان يضاف
إلى ما فوقه ، فينتزع منه التحتية ، وله قابلية ان يضاف إلى ما دونه فينتزع منه
الفوقية ، فللتحتية والفوقية وجود بوجود السقف - بنحو وجود المقبول بوجود
القابل - فوجود السقف الخاص خارجا وجود الذات للجسم الخاص ، ووجود
بالعرض لتلك المعاني القابلة للانتزاع منه
وهذا معنى وجود الامر الانتزاعي بوجود منشأ انتزاعه خارجا ، مع قطع النظر
عن اعتبار كل معتبر كان وبهذا الوجه داخل في المقولات وبهذا الوجه يقال : إن
للإضافات ، وأعدام الملكات والقابليات والحيثيات وجودا ضعيفا - اي بنحو
وجود المقبول - بوجود القابل بالعرض ، لا بالذات ، كما أن لها نحوا اخر من
الوجود بالذات ، وهو المتقوم بالاعتبار ، وهو في مقام ملاحظة السقف بالقياس
إلى ما دونه مثلا
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٨