تكرارا مع أن التكرار لتأكيد مضمون المغيى ، ولبيان أن معنى كونه طاهرا عدم
ترتب أحكام النجاسة عليه فعلا ، كما هو مفاد ( فليس عليك ) لا أنه طاهر حقيقة .
مضافا إلى أن الظاهر أن الموضوع في الجمل الثلاث من المغيى ، والجملتين
المذكورتين بعد الغاية واحد ، كما هو لازم التفريع أيضا فلا يعقل أن يكون
موضوعا للحكم الواقعي في المغيى ، وموضوعا للحكم الظاهري في الجملة
الثانية من ما بعد الغاية . فتدبر .
( في تحقيق حال الوضع )
قوله : هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا . . . الخ .
تحقيق الحال يقتضي تمهيد مقدمة ، هي : أن الموجودات الخارجية علي قسمين :
أحدهما - ماله صورة ومطابق في العين ، ويعبر عنه بالموجود بوجود ما
بحذائه ، كالجوهر وجملة من الاعراض .
ثانيهما - ما لم يكن كذلك ، بل كان من حيثيات ماله مطابق في العين ويعبر عنه
بالموجودات بوجود منشأ انتزاعه ، ومنه مقولة الإضافة .
ويقابلهما الاعتبارات الذهنية من الكلية والجزئية ، والنوعية والجنسية ،
والفصلية ، فان معروضها أمور ذهنية لا عينية ، ولكن لا بنحو القضية المشروطة ،
بل بنحو القضية الحينية .
وإلا فالماهية - بما هي - موجودة بوجود ذهني ليس لها صدق على شئ ،
حتى تكون مقسما لتلك الاعتبارات .
ولا إشكال في القسم الأول ، إنما الاشكال في القسم الثاني ، نظرا إلى أن
الوجود الواحد لا يعقل أن يكون وجودا بالذات لمقولتين ، فان المقولات بذواتها
متبائنات ، فكيف يعقل أن يكون الواحد وجودا بالذات لمنشأ الانتزاع ، الذي هو
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٧