للواقع حتى يستحق على مخالفته العقوبة . قلت : الغرض من الأمر بالتفقه وإن كان بدوا مرتبطا بالايجاب لا بالواجب ولذا جعلناه أمرا طريقيا إلا أن تفويت هذا الغرض مستلزم لتفويت الغرض من الواجب . فان قلت : سلمنا الاستلزام المزبور إلا أن تفويت الغير الواصل لا عقاب عليه والمفروض أن الغرض من الواجب الواقعي غير واصل لعدم العلم لا حقيقة ولا تنزيلا . قلت : الأمر بالتفقه حجة بالمطابقة على الغرض من التفقه وهو صيرورة الايجاب الواقعي باعثا وحجة بالالتزام على الغرض من الواجب الواقعي ، لأن الايجاب الواقعي مقدمة لحصول الغرض من الواجب الواقعي بتحصيله ، والحجة على العلة حجة على معلولها ، فتفويت الغرض من التكليف تفويت للغرض من المكلف به الواصل بوصوله ، فالفرق بين هذا المسلك والمسلك المتقدمة أنه لا تكليف عملي على المسلك المتقدم فلا موافقة ولا مخالفة ، فعدم العقاب على الأمر بالتفقه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع بخلاف هذا المسلك ، فان الأمر بالتفقه تكليف عملي له موافقة ومخالفة ، إلا أن مخالفة مثله لا يوجب العقاب على نفسها بل العقاب على ما يستلزمه من مخالفة الواجب الواقعي المنجز بالالتزام فتدبر جيدا . وأما المقام الثاني : فظاهر شيخنا - قده - في المتن ( 1 ) صحة العقاب على التكليف المغفول عنه ، لانتهاء مخالفته إلى أمر اختياري وهو ترك الفحص والتعلم لكنه غير خال عن المحذور ، لأن عدم التمكن من الانبعاث بالبعث الواقعي مستند إلى الغفلة عن التكليف ، لكن الغفلة مستندة إلى ترك التحفظ لا إلى ترك الفحص ، والتحفظ غير لازم في صورة العلم بالتكليف فضلا عن .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 727
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٢٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 258 ، س 5 .