تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
لو كان بحيث يصل لوصل بالفحص . وأما منجزية الحجة الواقعية ليكون احتمالها احتمال المنجز فقد عرفت سابقا برهانا أن الحكم مطلقا - طريقيا كان أو حقيقيا - لا يصير فعليا إلا بوصوله حقيقة لا بحيث إذا تفحص عنه لوصل خصوصا في الأول ، بخلاف منجزية احتمال الحجة للحجة فإنه معقول ، لكنه يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه عقلا . وأما الدليل النقلي فيكفي فيه الأدلة الدالة على التفقه وتحصيل العلم بالأحكام ، إذ بعد ما عرفت أن العلم بالتكليف العملي ليس مطلوبا نفسيا لا منشأ للالزام به إلا من حيث الوقوع في عقاب مخالفة الواقع لو لم يتفحص عنه ولو يتفقه فيه . ومن الواضح أن العقاب على مخالفة الواقع بما هي غير معقول فلا بد من فرض المنجز ووجود الطرق الواقعية بما هي غير منجزة . لأنها كالواقعيات فلو أمكن تنجز الواقع بما هو لما كانت حاجة إلى تنجيزها بمثلها فلا محالة يكون المنجز هو الاحتمال ، وحيث إن احتمال التكليف لا يتفاوت تنجيزه بالفحص وعدمه فالمنجز هو احتمال الطريق من قبيل منجز المنجز ، بأن جعل احتماله للاهتمام به في تنجيز الواقعيات بمنزلة وصوله ، وقد عرفت أن مثله يتفاوت حاله قبل الفحص وعدمه . ويمكن أن يقال بأن الفحص والسؤال بعد ما لم يكن مصلحة نفسية ليكون واجبا نفسيا ولا ذا مصلحة مقدمية ليكون واجبا مقدميا ، لأن العلم الحاصل بالفحص ليس مقدمة وجودية للعمل ولا معنى للايجاب للغير في قبال الوجوب النفسي والغيري ، فان الايجاب بداعي جعل الداعي لا يعقل إلا مع المصلحة المترتبة على فعل المكلف بأحد النحوين فلا محالة يكون الأمر بالفحص والتفقه بداعي ايصال الواقع بطريقه ، فان الفحص مقدمة لحصول العلم الشرعي وهو الخبر المنزل منزلته ، وهذا المعنى من الوصول مترتب على الفحص خارجا لا على الأمر به ، فلا منجز لا للواقع ولا للطريق ، فالقابل لأن يكون غرضا مترتبا على