تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
الأمر بالفحص كون هذا الواصل ايصالا للطريق تشريعا لا تكوينا وتنزيلا لا حقيقة . ومنه تعرف أن المنجز للطريق نفس هذا الأمر لا احتمال الواقع أو احتمال الطريق كما أنه تعرف أنه يستحيل ترتب العقاب على ترك الفحص ولو من حيث استلزامه لمخالفة الواقع ، فان هذا المعنى شأن نفس الطريق حيث يكون العمل به نفس اتيان ما تكفل لوجوبه ، فان التصديق العملي للخبر ليس إلا بفعل صلاة الجمعة مثلا ففي مثله يصح أن يقال إنه لا فرق بين القول باستحقاق العقاب على مخالفة الواقع والقول باستحقاقه على مخالفة الطريق ، بخلاف الأمر بالتفقه بالفحص الذي لا شأن له إلا ايصال الطريق تشريعا وتنزيلا فتدبره فإنه حقيق به . والتحقيق : أن ما ذكرنا وإن كان كافيا في تنجيز الواقع الذي عليه طريق واقعا ويستحق على مخالفته العقاب لا على ترك الفحص وترك التفقه من دون محذور ، إلا أن ظاهر الأخبار الآمرة بالتفقه والتعلم أن المطلوب بها هو التفقه والتعلم وأن الايجاب حقيقي لا بداعي ايصال الواقع أو الطريق ، وتصحيحه بحيث يكون الأمر متكفلا لتكليف عملي بلا لزوم محذور يتوقف على تمهيد مقدمة هي أن الغرض من الواجب غير الغرض من الايجاب ، فان أغراض الواجبات وهي مصالحها مختلفة والغرض من الايجاب دائما هو جعل الداعي ، سواء كان الواجب تعبديا أو توصليا ، وسواء كان نفسيا أو غيريا مقدميا وأيضا ليس تفاوت الواجب النفسي مع الغيري أن الغرض من الأول مطلوب ومحبوب بذاته وأن الغرض من الثاني التوصل إلى ذلك المحبوب الذاتي ، فانا قد بينا في مباحث الألفاظ ( 1 ) أن النفسي بهذا المعنى منحصر في معرفة الله تعالى وإلا فما عداه من الواجبات يكون أغراضها مقدمة لغرض أقصى إلى أن ينتهي إلى الغاية الحقيقية وهي المعرفة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 372 .