على إمكان الاحتياط .
فإن أريد امكان الاحتياط بمعنى موافقة المأمور به الواقعي فهو مسلم لكنه
لا يجدى الخصم .
وإن أريد امكانه بمعنى اتيان الفعل على وجه يترتب عليه المصلحة فهو محل
الكلام من حيث دخل قصد الوجه في الغرض وعدمه ، وقد مر أن عدم التمكن
من قصد الوجه تفصيلا يجامع عدم دخله وعدم لزومه ، ولا منافاة بين عدم
امكان الاحتياط بمعنى يترتب عليه الغرض وامكانه بمعنى موافقة الامر بحيث
يتخلص عن عقوبة مخالفة الامر ، ففي المتبائنين لا يمكن التخلص عن عقاب
مخالفة الامر المعلوم إلا باتيانهما معا ، وفى الأقل والأكثر - بناء على عدم
الانحلال - كذلك واما بناء على الانحلال فلا عقاب إلى علي المخالفة للامر
المعلوم تعلقه بالأقل فقط ، فلا موجب للاحتياط بفعل الأكثر لا من حيث تحصيل
الغرض لعدم امكانه ولا من حيث التخلص عن عقاب المخالفة ، لأنه يتحقق
بفعل الأقل .
267 - قوله : مع وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه كذلك ( 1 )
الخ :
أي بنحو يعرف وجه أجزاء المأتى به تفصيلا ولم يبين ( 2 ) - قده - وجه وضوح
البطلان بل أفاد - قده - أن المراد من الوجه هو الوجه النفسي دون الوجه الغيري
من الوجوب الغيري أو الوجوب العرضي أو عنوان الجزئية وتوضيحه ما مر منا
في مباحث القطع ( 3 ) أن المراد بالوجه الشرعي ما يحاذي الوجه العقلي ، لما مر
من تنزه ساحة الشارع من الاغراض النفسانية والاقتراحات الغير العقلائية ،
فلا يوجب إلا ما هو حسن واقعا عقلا ولا يحرم إلا ما هو قبيح واقعا عقلا ، ومن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 233 ، س 12 .
( 2 ) وهو المحقق الخراساني في نفس المصدر .
( 3 ) التعليقة : 48 ، ص 109 .