على هذا المبنى حيث إنه معلول عن غرض في نفسه فالحجة على الغرض في
نفس الامر تامة إلا أنه من هذه الحيثية مفروض الحصول ، لأنه قائم بنفس الامر ولا
حجة على غرضية هذا الغرض من الواجب حتى يجب تحصيله ، فما تمت عليه
الحجة مفروض الحصول ، وما يمكن تحصيله غير لازم التحصيل ، لعدم الحجة
عليه على الفرض . مضافا إلى أن اتحاد الغرض من التكليف ومن المكلف به
معقول على وجه وغير معقول على وجه آخر .
فإن أريد : أن مصلحة المكلف به كافية في صحة التكليف من دون حاجة إلى
مصلحة في نفس التكليف فهو معقول ، إلا أنه خلاف هذا المبنى .
وإن أريد : أن المصلحة القائمة بالامر قائمة بالمأمور به فهو غير معقول ، إذ
يستحيل أن يكون عين ما يقوم بفعل المولى قائما بفعل العبد . نعم ، قيام فرد آخر
من سنخ ذلك الغرض بفعل العبد معقول إلا أنه مشكوك من أصله لا أن غرضيته
من الواجب فقط مشكوكة كما في الايراد الأول ، ولعله - قده - أشار إلى بعض
ما ذكرنا بقوله - ره - فافهم ( 1 ) .
266 - قوله : كيف ولا اشكال في امكان الاحتياط الخ :
توضيحه أنه لا شبهة في امكان الاحتياط هنا وفى المتبائنين ، إذ الكلام بين
الاعلام في لزومه لافى امكانه ، ولا شبهة أيضا في أن قصد الوجه تفصيلا غير
ممكن لا هنا ولا في المتبائنين ، فيدل على حصول اللطف والمصلحة بالاحتياط
بفعل الأكثر هنا وبفعل المتبائنين هناك ، وإلا كان معناه عدم امكان الاحتياط
حقيقة في العبادة ، وعليه فيجب الاحتياط تحصيلا للغرض ، ولا يكفي مجرد
التخلص عن عقاب مخالفة الامر ، فإن كفايته كانت مبنية على عدم حصول
اللطف والمصلحة بالاحتياط الفاقد لقصد الوجه تفصيلا .
ويندفع : بأن عدم التمكن من قصد الوجه تفصيلا كما يجتمع مع عدم دخله
في الغرض كذلك يجتمع مع عدم لزومه ، فلا يكشف عن عدم دخله . وأما التسالم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 233 ، س 8 .