تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وأما على الوجه الثالث : فبأن الأحكام الشرعية تارة ، تكون مستندة إلى أحكام عقلية وأخرى ، لا تكون مستندة إليها . فالأولى : حيث إنها بعين الملاك الذي يستقل العقل بحسنه فحالها حال الحكم العقلي ، وقد بينا مرارا أن الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية حيثيات تقييدية لها وأن الاغراض في الأحكام العقلية عناوين لموضوعاتها ، فالضرب مثلا بما هو تأديب حسن لا انه حسن للأدب المرتب عليه وانه الباعث على استقلال العقل بحسنه ، بل التأديب بعنوانه المندرج تحت عنوان الاحسان حسن ، سواء انطبق على الضرب أو على غيره . وبالجملة : فمثل هذا الحكم الشرعي حيث إنه بملاك الحسن العقلي فلا محالة حاله حاله في تحصيل الفعل بما هو معنون بالعنوان الحسن . والثانية : حيث إنها بملاك مولوي في نظر الشارع وقد مر وسيأتي إنشاء الله تعالى أن الملاكات المولوية الشرعية لا تجب أن تكون عين الملاكات الموجبة لاتصاف الافعال بالتحسين والتقبيح العقلائيين ، فلا محالة تكون الاغراض متمحضة في كونها حيثيات تعليلية ولا موجب لكونها حيثيات تقييدية ، إذ لا يتصف الفعل بأنه واجب شرعي إلا إذا وقع في حيز البعث والتحريك ، ولا موقع للاتصاف به واقعا وظاهرا إلا من حيث تعلق البعث به . والمفروض تعلق البعث بنفس الفعل ، وكذا حال الإرادة التشريعية فان البعث منبعث عنها فلا يتسبب المولى إلى ايجاد فعل إلا إذا كان مرادا من المكلف فليس الغرض مرادا ولا واجبا شرعا لا بالذات ولا بالعرض . 263 - قوله ( 1 ) : بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر الخ : وعن بعض أجلة العصر ( 2 ) " ليس هذا الكلام مبنيا على قواعد العدلية القائلين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 232 ، س 3 وكفاية الأصول : ص 364 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 2 ) درر الفوائد : ج 2 - 1 ، ص 475 ، ( ط ، لجماعة المدرسين ) .