الخمسة أمر بسيط لا ينحل إلى حكمين فعلا وتركا مع ظهور أن الايجاب ينبعث
عن مصلحة في متعلقه ، وليس في تركه مفسدة حتى ينبعث منها تحريم ، كما أن
التحريم ينبعث عن مفسدة في متعلقه لا أن في تركه مصلحة كي ينبعث منها
ايجاب . وكذا ليس في المراد التشريعي اللزومي في موطن النفس إلا إرادة متعلقة
بفعله لا كراهة متعلقة بتركه ، إذا لا فرق بين الإرادة التشريعية والتكوينية إلا من
حيث تعلق الأولى بفعل الغير وتعلق الثانية بفعل نفس المريد . وكذا لا يستحق
عقوبتين على كل معصية ، لأن المفروض أن فعل الحرام ينطبق عليه ترك الواجب
وبالعكس في ترك الواجب ، فتبين عدم التعدد من حيث المبادئ والنتايج
والغايات .
ومنها : أن تكون الغاية عقلية لا شرعية جعلية ، إذ لو كانت شرعية فهي
حاصلة لفرض العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة بخلاف ما لو كانت عقلية فان
المراد من العلم هو المنجز ، ومع فرض عدم منجزية هذا العلم ، من حيث الموافقة
القطعية وترك المخالفة القطعية فالغاية غير حاصلة بمجرد العلم ، وسيأتي انشاء
الله تعالى الاشكال في الغاية حتى بناء على كونها غاية عقلية ( 1 ) ، فاتضح أن
الاستدلال به مبنى على مقدمات كلها غير مسلمة ، فتدبر .
234 - قوله : ولا مانع منه عقلا ونقلا ( 2 ) الخ :
قد تقدم في مباحث القطع بيان الموانع ودفعها ، فراجع ( 3 ) .
235 - قوله : وقد عرفت انه لا يجب موافقة الأحكام التزاما ( 4 ) الخ :
في البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية جهتان :
إحديهما : تناسب مباحث القطع وهي انه هل للتكليف المعلوم مرحلتان من
هامش
( 1 ) التعليقة : ص 237 ، 565 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 203 وكفاية الأصول : ص 355 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) التعليقة : 36 ، ص 86 وكفاية الأصول : ج 2 ، ص 30 .
( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 203 وكفاية الأصول : ص 355 ، ( ت ، آل البيت ) .