تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
واجبين فيتخير بين الالتزامين الواجبين ولذا قال - قده - بعد العبارة المتقدمة ( 1 ) " ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه " الخ . ثانيهما : قياس المورد بالخبرين المتعارضين بتنقيح المناط وبيان الملاك بينهما ، توضيحه أن نفس التكليف الواقعي وإن كان لا يقتضى عقلا الالتزام به أو بضده ودليل الالتزام بالأحكام من الخارج وإن كانت غير مقتضية للالتزام بها بعناوينها الواقعية ، إلا أن الدليل على التخيير بين الخبرين دليل على التخيير بين الحكمين هنا ، لان الملاك هناك إما رعاية الحكم الظاهري الأصولي وهي الحجية ورعاية الحكم الواقعي أولى ، وإما لان الخبرين مع ما نحن فيه مشتركان في نفي الثالث ، ففيما نحن فيه علما ، وفي الخبرين علميا ، وإما لان الخبرين لا خصوصية لهما إلا إحداث احتمال الحكمين واقعا وهو موجود فيما نحن فيه ، إذ لا شأن للخبرين بناء على الطريقية المحضة إلا إحداث الاحتمال . والجواب ، أن الحجية إما بمعنى لزوم الالتزام بمؤدى الخبر مقدمة للعمل لا تطبيق العمل على مقتضى الخبر كما يظهر من بعض كلمات الشيخ الأجل - قده - وإما بمعنى جعل الحكم المماثل لمؤدى الخبر بعنوان ينطبق على ذات الواجب مثلا ، كعنوان تصديق العادل عملا ، وإما بمعنى تنجيز الواقع بالخبر وعلى أي حال فالقياس مع الفارق . أما الحجية بالمعنى الأول : فايجاب الالتزام بمؤدى الخبر منبعث عن مصلحة في نفس الالتزام إذا كان ايجاب الالتزام حقيقيا لا كنائيا ، فهناك مصلحتان مقتضيتان لإيجابين متعلقين بالالتزام ، وحيث لا قدرة على امتثال هذين الواجبين المنبعثين عن مقتضيين فلا محالة يحكم العقل بالتخيير بينهما كسائر الواجبات المتزاحمة ، وليس فيما نحن فيه إلا مصلحة مقتضية للوجوب الواقعي أو مفسدة مقتضية للتحريم الواقعي ، ولا موجب إلا لالتزام واحد بالمقدار الواصل وهو طبيعي الالزام . نعم ، أصل الحجية بهذا المعنى محل الاشكال ، إذ الالتزام بمؤدى الخبر من
هامش
( 1 ) قال الشيخ في المصدر المتقدمة .